منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦٧ - المسألة الأولى إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
و في كلمات بعض الفقهاء إطلاق المسلوس عليه. و لعلّه خطأ. و في القاموس:
«و السلاس- بالضمّ-: ذهاب العقل، و المسلوس: المجنون، و قد سلس كعني» [١]. انتهى.
و قد يطلقون السلس على من لا يستمسك الناقض مطلقا، و كذلك المسلوس، فيقال:
سلس النوم و الريح و مسلوسهما، فتأمّل.
و الأصل في ذلك كلّه السلاسة، و هي اللينة و الانقياد، يقال: سلس الأمر إذا سهل و لان، و سلست الدابّة إذا انقادت للركوب عليها. و منه قولهم: فلان سلس الخلق أي لين العريكة، منكسر النخوة.
و الكلام في هذه الألفاظ و إن كان ليس من شأن الفقيه إلّا أنّ الاطّلاع عليه ممّا يلزمه؛ لئلّا يقع في خطإ من التعبير، أو غلط من التفسير، فيشنّع عليه غيره ممّن يعمد إلى تخطئة الفقهاء، و توهين العلماء.
و كيف كان السلس الذي لا يقدر على إمساك بوله إمّا أن لا يكون مع تقطير بوله فترة- بفتح الفاء و سكون التاء المثنّاة من فوق و قد تفتح- أي سكون و انقطاع يمكن فيها إتمام الوضوء و لا الصلاة، أو يكون معه فترة يمكن إتمام الوضوء خاصّة، أو هو و الصلاة معا، أو هو و بعضها.
[مسائل:]
و توضيح الحكم في ذلك في مسائل:
المسألة الأولى: إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
بدونه و لا الوضوء كذلك، أو وسعه الوضوء خاصّة و لم يحصل الانقطاع له في الصلاة أصلا، فمقتضى الأصل الأوّلي المستفاد من عدم جواز التكليف بالمشروط مع تعذّر شرطه: سقوط الصلاة، بل الوضوء و إن أدرك تمامه خاصّة على القول بكونه واجبا لغيره.
و تقرير ذلك: أنّ الصلاة قد علمنا اشتراط صحّتها بالطهارة، و استمرارها في تمامها، فحيث تعذّرت فإمّا أن يبقى التكليف بالصلاة مع اعتبار شرطها، أو لا، فإن كان الأوّل، يلزم التكليف بما لا يطاق و هو محال، فتعيّن الثاني، و كذلك التكليف بالوضوء مع عدم التمكّن منه
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٣٠. «س ل س».