منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٢٣ - (و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرّجلين) معيّنا
- بعد ذكر ما استدلّ العامّة به على مدّعاهم من الأخبار و الجواب عنه-:
و بعد فهذه الأخبار معارضة بأخبار مثلها تجري مجراها في ورودها من طرق المخالفين لنا، و يوجد في كتبهم ما ينقلونه عن شيوخهم، و نترك ذكر ما ترويه الشيعة و تنفرد به في هذا الباب، فإنّه أكثر عددا من الرمل و الحصى، و متى عارضناهم بأخبارنا قالوا: ما نعرفها و لا رواها شيوخنا، فليت شعري كيف يلزمونا أن نترك بأخبارهم ظواهر الكتاب و نحن لا نعرفها و لا رواها شيوخنا و لا وجدنا في كتبنا، و لا يجيزون لنا أن نعارض أخبارهم التي لا نعرفها بأخبارنا التي لا يعرفونها! و هل هذا إلّا محض التحكّم؟ [١] انتهى.
و قد تقدّمت الإشارة إلى جملة من الروايات المرويّة بطرق أصحابنا، مثل الأخبار البيانيّة [٢] و رواية زرارة، و فيها: «لو أنّك توضّأت فجعلت مسح الرّجلين غسلا» [٣] إلى آخره، و [محمّد بن] [٤] مروان، و فيها: «يأتي على الرجل ستّون و سبعون» [٥] إلى آخره، و غالب بن هذيل، و فيها: «بل هي بالخفض» [٦].
و القول بأنّ ثبوت الخفض لا يوجب الحكم بالمسح؛ لاحتمال الجوار، قد عرفت الجواب عنه.
و من أخبارنا ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن حمّاد بن عثمان، عن سالم و غالب بن هذيل قال: سألت أبا جعفر ٧ عن المسح على الرّجلين، فقال: «هو الذي نزل به جبرئيل» [٧].
قال الشيخ ;- بعد ذكر الاستدلال بالآية-:
و يدلّ على ذلك أيضا ما روي عن أمير المؤمنين ٧ و ابن عبّاس عن النبيّ ٦: «أنّه توضّأ و مسح على قدميه و نعليه».
[١] الانتصار، ص ١١١، المسألة ١٤.
[٢] راجع ص ١٤٤ و ما بعدها.
[٣] تقدّم تخريجها في ص ٢١٤، الهامش (١).
[٤] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر و كما سبق.
[٥] تقدّم تخريجها في ص ٢١٣، الهامش (٣).
[٦] تقدّم تخريجها في ص ٢١٩، الهامش (١).
[٧] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٦٣، ح ١٧٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٩، أبواب الوضوء، الباب ٢٥، ح ٤.