منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٨ - الكلام في المبطون
الرواية المذكورة إلّا بالإطلاق و التقييد، و المقيّد حاكم على المطلق قطعا سيّما بعد صحّة سنده و اعتضاده بالشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة.
على أنّ الرواية الثانية- أي رواية ابن الجهم- لا صراحة فيها في الدلالة على إعادة الصلاة؛ لاحتمال كون متعلّقها الوضوء لا الصلاة، فليتأمّل.
و ثانيها: أنّ هذه الرواية لا تقاوم ما دلّ على نقض الصلاة بالفعل الكثير، مثل رواية عمّار بن موسى- الآتية- قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يكون في الصلاة فيقرأ، فيرى حيّة بحياله، يجوز له أن يتناولها فيقتلها؟ فقال: «إن كان بينه و بينها خطوة واحدة فليخط و ليقتلها، و إلّا فلا» [١]. انتهى.
مضافا إلى الإجماع المحكيّ في جامع المقاصد، و شرح الإرشاد للأردبيلي، و المنتهى، و النهاية [٢]، و غيرها.
و فيه نظر؛ إذ لا دليل على بطلان الصلاة بالفعل الكثير سوى الإجماع المذكور، و الرواية المذكورة و ما شابهها، و لا مجال للإجماع في محلّ النزاع، و الرواية معارضة برواية جعفر عن أبيه، عن عليّ ٧ أنّه قال في رجل يصلّي و يرى الصبيّ يحبو إلى النار، أو الشاة تدخل البيت لتفسد الشيء، قال: «فلينصرف و ليحرز ما يتخوّف و يبني على صلاته ما لم يتكلّم» [٣].
انتهى، و غيرها ممّا يأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله، و يجمع بينهما بحمل الأولى على صورة حصول المنافي، و في الثانية على ذلك شهادة.
و كيف كان، أدلّة الفعل الكثير لا تشمل محلّ النزاع، و مثل الوضوء المذكور لا يكون فعلا كثيرا، كيف و حمل المرأة طفلها في الصلاة و إرضاعها جالسة لا يعدّ من ذلك؛ لرواية عمّار، الآتية، مع كونه ممّا لا تعلّق له بالصلاة أصلا. سلّمنا شمول الأدلّة، إلّا أنّ الرواية
[١] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٣١، ح ١٣٦٤؛ وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٧٣- ٢٧٤، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١٩، ح ٤.
[٢] جامع المقاصد، ج ٢، ص ٣٥٠؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج ٣، ص ٦٩؛ منتهى المطلب، ج ٥، ص ٢٩٣؛ نهاية الإحكام، ج ١، ص ٥٢١.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٣٣، ح ١٣٧٥؛ وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٧٨، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٢١، ح ٣.