منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣٥ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
قلنا: بين الأمرين فرق؛ لأنّه لا يمكن أن يضربه على وجوه مختلفة بغير العصا و يكون ضاربا بما ضرب به عمرو، فلهذا اختصّ الكلام بما ضرب به عمرو بعينه، و ليس هكذا الخبر؛ لأنّه يمكن أن يبدءوا قولا و فعلا بما بدأ الله به قولا، و نحن إذ بدأنا به فعلا نكون مبتدئين بما بدأ الله به على الحقيقة، فبان الفرق بين الأمرين [١]. انتهى.
و حاصل الاعتراض: أنّ الموصول إنّما يفيد العموم حيث لا عهد، و أمّا إذا كان عهد، فالمراد به هو المعهود خاصّة، كما في قوله: اضرب زيدا بما ضربه عمرو، حيث كان ضربه بالعصا معهودا، و كذلك المقام، فإنّ المراد الابتداء بالصفا بقرينة ابتدائه ٧ به، و قوله ذلك ثانيا فكأنّه قال: ابدءوا به كما بدأ الله به في قوله: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ [٢] إلى آخره.
و حاصل الجواب: أنّ ذكره ذلك بعد فعله لا يصلح قرينة لإرادة الابتداء بالصفا خاصّة، بل لفظة «ما» باقية على أصلها من العموم فيشمل أمر الوضوء أيضا، و أمّا الضرب بالعصا فلا يشمل الضرب بغيرها، فالفرق واضح.
قيل:
لعلّ الفرق أنّ المراد ب «ما» في الرواية المبتدأ به لا كيفيّة الابتداء، و ب «ما» في المثال إمّا كيفيّة الضرب أو آلته، فتكون الكيفيّة في الأوّل مطلقة و في الثاني مقيّدة بما وقع على عمرو [٣]. فليتأمّل.
و منها: الأخبار البيانيّة الحاكية لوضوء رسول الله ٦، المتقدّم إلى جملة منها الإشارة.
ففي بعضها: ثمّ غرف ملأها ماء فوضعها على جبهته ثمّ قال: «بسم الله» و سدله على أطراف لحيته، ثمّ أمرّ يده على وجهه و ظاهر جبينه مرّة واحدة، ثمّ غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها، ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى [٤]، إلى آخره. انتهى.
و في آخر: فأخذ كفّا من ماء فصبّه على وجهه ثمّ مسح جانبيه حتّى مسحه كلّه، ثمّ أخذ
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩٦- ٩٧.
[٢] البقرة (٢): ١٥٨.
[٣] حكاه المجلسي في ملاذ الأخيار، ج ١، ص ٣٧١ عن الفاضل التستري.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٢٥، باب صفة الوضوء، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٢.