منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣٤ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
رأيت زيدا فأعطه درهما و أكرمه و قل له: كذا و كذا» لا يفهم منه وجوب تقديم الإعطاء على الإكرام، و هكذا، بل المفهوم منه أنّه يجب وقوع هذه الأمور بعد الرؤية كيف اتّفق.
و القول بأنّ مقتضى التعقيب، بلا فصل- كما هو مقتضى «الفاء»- أن لا يحصل بين ما قبلها و ما بعدها فصل و تخلّل بشيء آخر، لا يلتفت إليه، فليتأمّل.
الرابع: الأخبار الواردة في هذا الباب.
منها: ما رواه الشيخ في التهذيب مرسلا عن النبيّ ٦ أنّه طاف و خرج من المسجد فبدأ بالصفا، و قال: «ابدءوا بما بدأ الله به» [١]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ لفظة «ما» تدلّ على العموم، و الأمر على الوجوب، فيجب الابتداء بما بدأ به الله مطلقا، و من جملته غسل الوجه، ثمّ غسل اليد، ثمّ مسح الرأس، ثمّ مسح الرّجلين حيث قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٢]. انتهى.
قال الشيخ ;:
فإن قيل: قوله: «ابدءوا بما بدأ الله» يقتضي أن يبدءوا قولا بما بدأ الله به قولا، و الخلاف إنّما وقع في البدأة بالفعل.
قلنا: لا يجوز حمل ذلك على القول من وجهين:
أحدهما: أنّه إذا قال: «ابدءوا بما بدأ الله به» و كان ذلك لفظ العموم، يدخل تحته القول و الفعل، فليس لنا أن نخصّص إلّا بدليل.
و الثاني: أنّه بدأ فعلا بالصفا و قال: «ابدءوا بما بدأ الله» فاقتضى ذلك: ابدءوا فعلا بما بدأ الله به قولا.
فإن قيل: على الوجه الأوّل إنّ قوله ٧: «ابدءوا بما بدأ الله» به يمنع من حمل قوله:
«ابدءوا» على العموم، ألا ترى أنّ القائل إذا قال: «اضرب زيدا بما ضربه عمرو» و كان عمرو إنّما ضربه بعصا، لم يجز أن يحمل قوله: «اضرب زيدا» على العموم في كلّ ما يضرب به، بل يجب قصره على ما ضرب.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩٦، ح ٢٥٠.
[٢] المائدة (٥): ٦.