منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٦ - المقام الثاني
و كيف كان، دليل الأوّل وجهان:
أحدهما: قوله تعالى: وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [١]. انتهى، دلّ بعمومه على حرمة إبطال الأعمال، و من جملتها الوضوء، فتأخير الغسل فيه الموجب للجفاف الموجب للبطلان منهيّ عنه فيحصل الإثم.
و اعترض عليه بوجهين:
الأوّل: أنّه مخصوص بالصلاة؛ فإنّ الأخذ بإطلاقه في الأعمال المستحبّة و الواجبة مطلقا يفضي إلى مخالفة المقطوع به في الشريعة، و الاقتصار في المقطوع بعدم الحرمة في قطعه على الدليل مستلزم لتخصيص الأكثر، و هو قبيح عند الأكثر، فتدبّر.
و الثاني: أنّ المراد به إبطال العمل بالكفر، كما صرّح به جملة من المفسّرين [٢]، بل لم يفسّره بعضهم إلّا به و بما شابهه.
قال الطبرسي ; في مجمع البيان عند قوله: وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ:
بالشكّ و النفاق، عن عطاء. و قيل: بالرياء و السمعة، عن الكلبي. و قيل: بالمعاصي و الكبائر، عن الحسن [٣]. انتهى.
و سياق الآية أيضا شاهد بأنّ المراد ليس مطلق القطع و الترك، بل الإبطال بالكفر و أمثاله، و هذا واضح للمتدبّر.
و قد فصّل بعض [٤] الأفاضل المتأخّرين في عدم دلالة الآية على حرمة قطع الأعمال مطلقا الكلام بما لا مزيد عليه.
و ثانيهما: قوله ٧ في رواية أبي بصير، المتقدّمة [٥]: «فإنّ الوضوء لا يتبعّض» انتهى؛ نظرا إلى أنّه جملة خبريّة معناها الإنشاء، أي لا يجوز تبعيض الوضوء.
[١] سورة محمّد ٦ (٤٧): ٣٣.
[٢] منهم: البيضاوي في تفسيره، ج ٤، ص ١٥٣، ذيل الآية ٣٣ من سورة محمّد ٦ (٤٧).
[٣] مجمع البيان، ج ٥، ص ١٠٧، ذيل الآية ٣٣ من سورة محمّد ٦ (٤٧).
[٤] هو النراقي في عوائد الأيّام، ص ٤٢٧- ٤٢٩، المائدة ٤٢.
[٥] في ص ٣٦٣ و ٣٦٧.