منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١ - المسألة الثالثة هل تجب نيّة الوضوء في أوّله مرتبطة بأن ينوي الجملة
وحده قطعا؛ لعدم جواز الاستنابة في النيّة؛ إذ هي مقدورة تعلّق مراد الشارع بها من المكلّف بعينه. و لو زال عذره فطهارته باقية؛ لعدم ثبوت كون مثله له حدثا، خرج الوقت أو لا، صلّى بها أو لا [١]. انتهى.
[المسألة] الثالثة: هل تجب نيّة الوضوء في أوّله مرتبطة بأن ينوي الجملة
، أو يكفي أن ينوي لكلّ عضو عنده نيّة تامّة؟ مثل أن ينوي عند غسل الوجه «إنّي أغسل الوجه قربة إلى الله» و ينوي عند غسل اليد «إنّي أغسلها قربة إلى الله» و هكذا.
و بعبارة أخرى: هل يبطل الوضوء بمثل هذا، أم يصحّ؟ قولان، أوّلهما للشهيد ; في الدروس [٢]. و لكن يظهر منه التوقّف في الذكرى حيث قال:
لتفريق النيّة صور: الأولى: أن يفرد كلّ عضو أو بعضه بنيّة تامّة، فيمكن الصحّة؛ لأنّ إجزاء العامّة يستلزم إجزاء الخاصّة؛ لأنّها أقوى دلالة. و وجه المنع: أنّه عبادة واحدة متّصلة فلا يفرد بعضها عن بعض، و للقطع بأنّ صاحب الشرع لم يفعل ذلك [٣]. انتهى.
و حاصل دليل هذا القول أمران:
الأوّل: أنّ العبادة الواحدة المتّصلة لا تجزئ فيها إلّا نيّة الجملة؛ إذ ظاهر قوله: «لا عمل إلّا بنيّة» [٤]. انتهى: أن ينوي مجموع العمل أوّلا.
و فيه نظر؛ إذ الثابت من أخبار النيّة أن لا تقع أجزاء العمل بدونها، و العمل المفرّق عليه النيّة يصدق عليه أنّه وقع مجموعه بالنيّة، فليتأمّل.
الثاني: أنّ العبادات توقيفيّة، و مثل هذا لم يثبت من الشارع، بل يقطع بأنّ صاحب الشرع لم يفعله.
و فيه: أنّ الإطلاق كاف في إثبات الحكم، و قد عرفت صدق وقوع العمل بالنيّة على ما نحن فيه.
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٣.
[٢] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩٠.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٦.
[٤] الكافي، ج ٢، ص ٨٤، باب النيّة، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥.