منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠١ - في أنّ الفرض في الغسلات الثلاث مرّة
لشرطيّتها في الوضوء بحيث يبطل بدونها؛ لأعمّيّة الوجوب، كما لا يخفى، و كذلك النذر لا يقتضي أزيد من ذلك.
و ما يقال من أنّه لم يأت بالنيّة المشروطة في صورة قصد الوفاء بالنذر، فإنّ ما نواه لم يقع، و ما وقع لم ينوه، فيكون فاسدا. لا يلتفت إليه؛ إذ غاية ما يلزم من ذلك عدم وقوع المنذور، و أمّا أصل الوضوء من حيث هو فواقع بنيّته المعتبرة فيه، كما لا يخفى.
قال في الجواهر: «أقصاه أنّه كان قاصدا لأن يجمع تكليفين، فعدل من ذلك القصد» [١].
انتهى.
و قد فصّل جملة من أصحابنا الكلام في ذلك و لكن ما ذكرناه يغني عن هذا كلّه.
[في أنّ الفرض في الغسلات الثلاث مرّة]
(و) اعلم أنّ (الفرض) و الواجب الذي يتحقّق به الامتثال بأوامر الوضوء (في الغسلات) الثلاث: غسلة الوجه و اليدين يتأدّى بالغسلة لكلّ منها (مرّة) واحدة.
قال في القاموس:
و المرّة الفعلة الواحدة، جمعها: مرّ و مرار و مرر- بكسرهما- و مرور- بالضمّ- و لقيه ذات مرّة لا يستعمل إلّا ظرفا، و ذات المرار أي مرارا كثيرة، و جئته مرّا أو مرّين، أي مرّة أو مرّتين [٢]. انتهى.
أي: لا يجب فيها أزيد من الواحدة إن عمّت محلّ الفرض، و إلّا فيجب التعدّد بلا إشكال كما يأتي.
و بالجملة، لا شبهة في إجزاء الغسلة الواحدة في كلّ من الغسلات، بل عليه الإجماع من أصحابنا محصّلا و محكيّا في كثير من الكتب، بل حكي عن العلّامة ; في المنتهى نسبته إلى علماء الأمصار، إلّا الأوزاعي و سعيد بن مسيّب حيث أوجبا التثليث [٣].
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٧٤.
[٢] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٣٧. «م ر ر».
[٣] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١١٧.