منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٨٨ - التذنيب الأوّل هل يستحب أن يكون الوضوء بمد؟
الرواية إشارة إلى أنّ المسرف يستقلّ المدّ و يستعمل أكثر منه، فهو على خلاف السنّة.
و من هنا ظهر ضعف ما ربما يتوهّمه من لا خبرة له بلسان العرب و لا حظّ له من علم الأدب من أنّ هذه الرواية دالّة على وجوب كون الوضوء بمدّ لا بأقلّ منه، كما هو مذهب أبي حنيفة [١]؛ نظرا إلى أنّ المراد بقوله: «يستقلّون»: يستعملون أقلّ من ذلك.
و بالجملة، لا شبهة في عدم وجوب كون الوضوء بمدّ، و كذا في استحبابه.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: [هل يستحب أن يكون الوضوء بمد؟]
توهّم بعض العامّة- على ما صرّح به جماعة- بأنّ استحباب كون الوضوء بمدّ يقتضي أن يكون الفرض في الرجلين الغسل، دون المسح، و إلّا لزاد قدر المدّ عن فرائض الوضوء و مستحبّاته، فيجب أن يكون الفرض فيهما الغسل لئلّا يزيد المدّ عن الوضوء، مع أنّ استعماله فيما لا يحتاج إليه إسراف منهيّ عنه.
و هذا خطأ؛ حيث إنّ مبناه على لزوم الزيادة المذكورة، و هي ممنوعة، كيف! و الغسلات في الوضوء مطلقا فرضها و سنّتها تبلغ بمجموعها ثلاث عشرة أو أربع عشرة كفّا لاستحباب المضمضة و الاستنشاق كلّ واحد منهما ثلاثا بثلاث أكفّ كما تقدّم، فهذه ستّ أكفّ، و استحباب غسل الكفّين للبول و النوم مرّة، و للغائط مرّتين، فهذه سبع أو ثمان، و استحباب غسل كلّ من الوجه و اليد اليمنى و اليد اليسرى مرّتين كما تقدّم، فهذه ثلاث عشرة أو أربع عشرة، و على هذا فالمدّ لا يزيد على هذا المجموع قطعا، و به صرّح بعض [٢] الأجلّاء أيضا.
نعم، يرد الإشكال على مذهب العماني القائل ظاهرا- كما تقدّم [٣] بعدم كون المضمضة و الاستنشاق فرضا و لا سنّة، و كذا على مذهب من ينكر استحباب تعدّد الغسلات في الوجه و اليدين.
و ربما يتفصّى عنه بأنّ المستحبّ استعمال المدّ من الماء مطلقا مع حاجة العضو إلى الماء
[١] راجع المغني لابن قدامة، ج ١، ص ٢٥٦.
[٢] راجع جواهر الكلام، ج ٢، ص ٦١٠.
[٣] في ص ٦٤٨.