منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٥ - التذنيب العاشر هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه، أم يجوز النكس
و ثانيهما: أنّ المراد بيان حدّ الوجه، بمعنى أنّه يغسل من القصاص إلى الذقن، لا بيان ابتداء الغسل و انتهائه. و فيه ما ترى.
و قد يجاب أيضا بأنّ الرواية محمولة على الندب بقرينة أنّ النهي عن اللطم محمول على الكراهة. و فيه نظر.
و منها: ما رواه الشيخ عن المفيد ;، عن أحمد بن محمّد [١]، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد [٢]، عن محمّد بن أبي عمير [٣]، و فضالة بن أيّوب، عن جميل بن درّاج [٤]، عن زرارة بن أعين [٥] قال: حكى لنا الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ ٧ وضوء رسول الله ٦: «فدعا بقدح من ماء، فأدخل يده اليمنى فأخذ كفّا من ماء، فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه، ثمّ مسح بيده الجانبين جميعا، ثمّ أعاد اليسرى في الإناء، فأسدلها على اليمنى، ثمّ مسح جوانبها، ثمّ أعاد اليمنى في الإناء، ثمّ صبّها على اليسرى، فصنع بها كما صنع باليمنى، ثمّ مسح ببقيّة ما بقي في يديه رأسه و رجليه، و لم يعدها في الإناء» [٦]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ الإمام ٧ حكى وضوء الرسول ٦، و لا ريب أنّ الوضوء أمر مجمل، فيكون فعله ٦ بيانا للمجمل؛ لجواز البيان الفعلي كما ثبت في الأصول، و فعله ٦ إذا كان بيانا للمجمل وجب اتّباعه فيه قطعا و إن لم نقل بوجوب التأسّي به أيضا في سائر أفعاله.
نعم، لو علمنا بالدليل أنّ فعله المبيّن ليس ممّا يجب اتّباعه فيه- كالاغتراف باليمنى- لم يجب ذلك. و لكنّه أمر آخر. و ما نحن فيه- أي البدأة بالأعلى- من قبيل ما لو جهلنا الوجه.
[١] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٣] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٤] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٥] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٦] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٥، ح ١٥٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٨، ح ١٧١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٠، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٦.