منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٠ - في عدم جواز تولية الغير للوضوء
و اعترض على هذا الاستدلال بوجوه:
أحدها: أنّ غاية ما ثبت من هذه الرواية الحرمة، و هي لا تدلّ على الحكم الوضعي، و هو الشرطيّة.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ قد تقرّر في محلّه امتناع اجتماع الحرمة و المطلوبيّة.
و توضيحه: أنّ صحّة الوضوء عبارة عن موافقته للأمر فكيف يكون محرّما؟
و ثانيها: أنّ الرواية دلّت على حرمة التولّي حيث نهاه عنه، و المدّعى حرمة التولية و لا دليل عليها.
و فيه: أنّ حرمة التولّي مستلزمة لحرمة التولية أيضا حيث إنّها إعانة على الحرام المنهيّ عنها في قوله: وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ [١]. على أنّ قوله: «و أوزر» دالّ على حصول الوزر- و هو الإثم كما عرفت- له، و كذا قوله: «أكره» حيث إنّ المكروه يستعمل كثيرا ما في المحرّم في الأخبار، بل هو الظاهر منه، كما لا يخفى، و تحقّق الاصطلاح الجديد في استعماله في المعنى المصطلح عليه بين الأصوليّين لا يوجب حمله في الأخبار عليه، سيّما بعد استدلاله بالآية الناهية عن الإشراك الظاهر في الحرمة قطعا، فليتأمّل.
و ثالثها: أنّ سند هذه الرواية لاشتماله على إبراهيم بن إسحاق- حيث نصّ الشيخ و النجاشي على كونه ضعيفا في حديثه، متّهما في دينه [٢]- ضعيف، فلا تصلح حجّة على إثبات الشرطيّة.
و فيه: أنّ الضعف منجبر بالشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة، كما مرّت إليه الإشارة، على أنّه ربما يظهر من بعضهم توثيق إبراهيم المذكور، و عدّ في المنافع روايته هذه حسنة كالصحيح، فليتأمّل.
و رابعها: أنّ الظاهر من قوله: «أصبّه على يدك» الصبّ على الكفّ ليوقع ٧ الأفعال بنفسه، فلا دلالة في الرواية على المدّعى، و هو الصبّ على نفس العضو، و الدليل عليه قوله:
[١] المائدة (٥): ٢.
[٢] الفهرست، ص ٣٩، الرقم ٩؛ رجال النجاشي، ص ١٩، الرقم ٢١.