منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤٩ - في عدم جواز تولية الغير للوضوء
يباشره من العبادات، فليتأمّل.
و مثله قوله: وَ لِكُلٍّ دَرَجٰاتٌ مِمّٰا عَمِلُوا [١]. فليتأمّل.
و منها: الوضوءات البيانيّة حيث وقع فيها المباشرة مع قوله: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» [٢] انتهى؛ نظرا إلى رجوع الإشارة إلى جميع الكيفيّات حتّى إيقاع الوضوء بنفسه.
و المناقشة في أنّ وجه المباشرة التعليم حيث لا يحصل إلّا بها، واهية؛ لإمكانه بدونها أيضا، كما لا يخفى.
و مثلها المناقشة فيها بأنّ الفعل أعمّ من الوجوب فلا يدلّ عليه. و قد تقدّم الجواب عنها.
و منها: ما رواه في الكافي، عن عليّ بن محمّد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: دخلت على الرضا ٧ و بين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة، فدنوت منه لأصبّ عليه، فأبى ذلك، و قال: «مه، يا حسن» فقلت له: لم تنهاني أن أصبّ على يدك، تكره أن أؤجر؟ قال: «تؤجر أنت و أوزر أنا» فقلت: و كيف ذلك؟
فقال: «أ ما سمعت الله يقول: فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٣] و ها أنا ذا أتوضّأ للصلاة و هي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد» [٤]. انتهى.
قوله: «مه» اسم فعل، كصه بمعنى: ارتدع و اكفف عن هذا الأمر.
وجه الاستدلال: أنّ المراد بصبّ الماء على يديه ٧ غسلهما، و قد نهاه عن ذلك بقوله:
«مه» فلو كان جائزا لما نهاه، مضافا إلى استدلاله بالآية المتضمّنة للنهي عن الإشراك في العبادة، و هو يقتضي فسادها به. و كذا قوله: «أكره» ظاهر في الحرمة، و كذلك «أوزر» حيث إنّ الوزر لغة هو الإثم، و منه قوله ٧: «ارجعن مأزورات غير مأجورات» [٥]. انتهى.
[١] الأنعام (٦): ١٣٢؛ الأحقاف (٤٦): ١٩.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٢٥، ح ٧٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٨، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ١١.
[٣] الكهف (١٨): ١١٠.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٦٩، باب النوادر، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٦- ٤٧٧، أبواب الوضوء، الباب ٤٧، ح ١.
[٥] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٥٠٣، ح ١٥٧٨.