منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٩٩ - التذييل الرابع نذر المتابعة في الوضوء
و حكي عنه أيضا أنّه قال:
و المعتبر من البلل الحسّي، فلا اعتبار بتقدير الهواء حال كونه مفرط الرطوبة بكونه معتدلا، و لا بتقييد بعضهم الهواء بالمعتدل؛ ليخرج طرف الإفراط في الحرارة، فإنّ زوال البلل حينئذ مغتفر [١]. انتهى.
و العجب من المحقّق الخوانساري حيث فهم من هذه العبارة الاعتراض على الأصحاب، فقال:
و لا يذهب عليك أنّ ما ذكره من اغتفار زوال البلل حينئذ هو بعينه ما ذكروه من تقييد الهواء بالمعتدل؛ لإخراج طرف الإفراط بالحرارة، فلا وجه للإيراد عليهم أصلا، فتدبّر [٢].
انتهى.
قال الوالد ;: «و أنت خبير بأنّ غرض الشهيد ; ليس الإيراد عليهم، فلا وجه للإيراد عليه أصلا، فتدبّر». انتهى، بل غرضه ما ذكره في المسالك، و لعلّه لذا أمر ; بالتدبّر.
و منه يظهر وجه الأمر بالتدبّر في كلام الوالد أيضا، فتأمّل.
و كيف كان، لا شبهة في عدم بطلان الوضوء ما دامت الرطوبة باقية مطلقا و إن كان مانع من جفافها، بخلاف الجفاف، فإنّه مبطل للوضوء في الهواء المعتدل، لا في غيره.
و على هذا فلو كان في هواء غير معتدل، فهل يجب عليه تطلّب مكان معتدل الهواء أو إكثار الماء لأجل حفظ البلل، أم لا؟ وجهان، أقربهما: الثاني؛ للأصل، و لزوم العسر، و عدم شمول أدلّة التيمّم للمقام، فليتأمّل.
[التذييل] الرابع: [نذر المتابعة في الوضوء]
قال الشهيد في الذكرى:
لو نذر المتابعة في الوضوء، وجبت، أمّا على المشهور: فظاهر؛ لأنّها مستحبّة، و أمّا على الوجوب: فللتأكيد. فلو أخلّ بها و لمّا يجفّ، ففي صحّة الوضوء وجهان مبنيّان على اعتبار حال الفعل أو أصله. فعلى الأوّل لا يصحّ، و على الثاني يصحّ. و أمّا الكفّارة فلازمة
[١] روض الجنان، ج ١، ص ١١٧.
[٢] مشارق الشموس، ص ١٣٠.