منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٣ - التذنيب الثالث حكم من ابتدأ من أطراف الأصابع
لا يقبل اللّه صلاة بغير طهارة. و الأمر الآخر: الثواب عليها، كقولنا: إنّ الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة، بمعنى سقوط الثواب و إن لم تجب إعادتها. و قول المعتزلة: إنّ صلاة صاحب الكبيرة غير مقبولة؛ لأنّه لا ثواب عندهم له عليها و إن كانت مجزئة لا تجب إعادته، و يجب حمل لفظ نفي القبول على الأمرين، غير أنّه إذا قام الدليل على أنّه من غسل يديه و ابتدأ بأصابعه و انتهى إلى المرافق يجزئ و ضوؤه، بقي المعنى الآخر، و هو نفي الثواب؛ إذ الفضل هو مرادنا [١]. انتهى.
و هذه العبارة كما ترى صريحة في صحّة النسبة، فما ذكره الوالد ;- من أنّها و إن كانت كذلك في بادئ النظر إلّا أنّها موافقة لما عليه المعظم بعد التأمّل فيها- لا وجه له، بل هو خطأ بيّن.
و مثلها عبارته في المسائل الناصريّة [٢].
و كيف كان دليل المشهور وجوه:
منها: الإجماعات المحكيّة.
و فيه ما ترى، مضافا إلى المعارضة بدعوى السيّد الإجماع على الخلاف.
و يمكن دعوى تحقّقه على المشهور؛ نظرا إلى أنّه لا مخالف في المسألة سوى السيّد و جملة من المعروفين، فتأمّل.
و منها: أنّ الحدث قد ثبت قطعا، فلا يحكم برفعه إلّا بمزيل قطعيّ، و ليس سوى الابتداء من المرفق.
و هذا جيّد لو غضضنا عن الآية [٣]، و أمّا مع ملاحظتها فلا؛ لدلالتها بحسب الظاهر على خلاف ذلك.
و دعوى أنّ الغرض منها بيان محلّ الغسل لا الابتداء و الانتهاء، لا يلائمها ظاهر الآية.
على أنّا لو أغمضنا عن ملاحظة سائر الأدلّة من الطرفين، لكان مقتضى الأصل في المقام
[١] الانتصار، ص ٩٩- ١٠٠، المسألة ٩.
[٢] مسائل الناصريّات، ص ١١٨- ١١٩، المسألة ٢٩.
[٣] المائدة (٥): ٦.