منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٦ - التذنيب الثالث المعتبر في الترتيب غسل تمام ما حقّه التقديم
قد جعل روايته موثّقة، و آخر قويّة، مضافا إلى أنّ الراوي عنه البزنطي، و قد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه.
و يظهر أيضا ضعف ما قد يقال من أنّ هاتين الروايتين مطلقتان، فيجب تقييدهما بالأخبار المذكورة؛ فإنّ من شرط المقيّد أن لا يكون من الشواذّ التي لم يعمل بها إلّا الشاذّ من الأصحاب، و على هذا فيجب طرحها أو حملها على ما يوافق مذهب الأكثر.
و قد ذكر لذلك وجوه:
منها: أنّها محمولة على ما لو تذكّر قبل الإتيان بأمر السابق كأن غسل اليسرى فتذكر قبل أن يغسل اليمنى.
و فيه نظر؛ إذ في الأخبار المذكورة ما ينافي هذا، و هو قوله: «فأعد غسل وجهك» إلى آخره؛ فإنّ الظاهر من الإعادة سبق الغسل. و حملها على أصل الغسل؛ ليكون في قوّة:
فاغسل وجهك- كما قيل- في غاية البعد.
و منها: أنّها محمولة على ما لو فعل ذلك بقصد أنّه مأمور به، فتأمّل.
و منها: أنّها محمولة على الاستحباب. و فيه نظر.
دليل الخامس- و هو التخيير-: الجمع بين الأخبار.
و فيه نظر؛ لكون الجمع فرع التكافؤ، و قد عرفت أنّه لا قائل بهذه الأخبار سوى الشاذّ.
و التحقيق أن يقال: إن ثبت الإجماع على عدم وجوب الإعادة على ما أخّره، و إلّا كان القول بالوجوب قويّا لكثرة ما يدلّ عليه من الأخبار، و لا ينافيها الروايتان المذكورتان؛ لإطلاقهما، فيجب التقييد، و ندور القائل لا يوجب السقوط ما لم يؤدّ إلى مخالفة الإجماع.
و كيف كان، المسألة لا تخلو عن شوب إشكال، فليتأمّل.
[التذنيب] الثالث: المعتبر في الترتيب غسل تمام ما حقّه التقديم
، فلو ترك منه بعضا و اشتغل باللاحق فهو كمن تركه بأجمعه، فيجب عليه الإعادة على ما يحصل معه الترتيب مثله على التفصيل المتقدّم.