منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٥ - التذنيب الثاني إذا لم يكن على مقدّم الرأس شعر
و منها: أنّ هذه الرواية؛ لكونها شاذّة لم يعمل بها إلّا شاذّ، لا تعارض ما تقدّم إليه الإشارة من الأخبار المتكاثرة المعمول بها الموافقة للشهرة و الكتاب، فتطرح أو تحمل على الاستحباب.
[التذنيب] الثاني: إذا لم يكن على مقدّم الرأس شعر
أو كان محلوقا أو غير نابت، فلا شبهة في تعيّن البشرة للمسح عليها، و عدم الاجتزاء بالمسح على غيرها مطلقا، شعرا كان أو غيره.
و أمّا لو كان، فهل يتعيّن المسح على الشعر فلا يجزئ لو كان على البشرة حينئذ، أم له مسح أيّهما شاء من البشرة و الشعر؟ ذهب أصحابنا أجمعون كلّهم إلى الثاني.
و ربما يحكى الأوّل عن بعض العامّة [١]، نظرا إلى أنّ الفرض قد انتقل إلى الشعر.
و دليلنا- بعد الإجماع المشار إليه-: أنّ الثابت من أخبار المسألة المسح على مقدّم الرأس، و هو شامل للشعر النابت عليه شموله للبشرة، فيحصل الامتثال عرفا بالمسح على كلّ منهما، مضافا إلى لزوم العسر و الحرج لو قيل بتعيّن البشرة.
ثمّ لا شبهة في عدم الاجتزاء بالمسح على الشعر المسترسل من الرأس المتجاوز عن حدّه بالفعل؛ لعدم صدق المسح على المقدّم. و كذا في جواز المسح على الشعر الذي لا يخرج عن حدّ الرأس بمدّه و لا عن المتعارف، و أمّا لو خرج عن حدّه بمدّه، فإن كان المسح على أصوله، فلا خلاف ظاهرا في جواز المسح عليه. و إن كان على الذي من شأنه الخروج عن الحدّ بالمدّ، فالظاهر أيضا عدم الخلاف في عدم جواز المسح عليه، و به صرّح جماعة [٢] أيضا.
و استشكل عليه المحقّق الخوانساري في شرح الدروس [٣] على ما حكي عنه؛ نظرا إلى صدق مسح الرأس على مثل ذلك عرفا.
[١] راجع المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٤٦؛ و المجموع شرح المهذّب، ج ١، ص ٤٠٤.
[٢] منهم: الفاضل الهندي في كشف اللثام، ج ١، ص ٥٤٣.
[٣] مشارق الشموس، ص ١١٤.