منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١٩ - التذنيب التاسع هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين لو زالت التقية
فالمصير إلى مقتضاها خارج عن القاعدة. انتهى.
و فيه نظر؛ لظهور التغاير بين الوجهين، كما لا يخفى على المتدبّر.
ثمّ قوله: «إنّها اجتهاد» إلى آخره، فيه منع شمول الإطلاقات الواردة في باب التقيّة لما نحن فيه؛ إذ المتتبّع فيها ربما يقطع أنّ الالتزام بما يرونه إنّما هو لمكان التعذّر و الضرورة، و ما دلّ على الحثّ على الجماعة معهم إنّما هو لالتباس الأمر عليهم، فهو في الحقيقة مقدّمة لدفع الضرر و لو مظنونا.
و الحاصل: أنّ المصالح المترتّبة على الأحكام الشرعيّة إنّما تترتّب على الأحكام المشروعة عند أهل الحقّ، و ورود الرخصة في خلافها لمكان التقيّة سببه التعذّر عن الإتيان بالواقع؛ لمكان الضرر، و الضرورة إنّما يقتصر فيها على موضعها.
نعم، لو أوجب الإصرار على الإتيان بما هو الحقّ في الواقع في مقام المندوحة عن التقيّة التهمة، بأن لا يرونه أصلا فى جماعاتهم، و لا يشاهدونه عاملا- أصلا- بما يعملونه، جاز الإتيان بما يوافقهم و إن كان له مندوحة، لا لعدم اشتراط عدمها، بل لكونه مقدّمة لدفع الضرر المتوقّع حصوله.
و من هنا يظهر أنّ التحقيق الحقيق في المسألة التفصيل بين ما لو أوجب الإتيان بالخلاف دفع التهمة، و ما لو لم يوجبه، فيشترط عدم المندوحة في الثاني دون الأوّل، فليتأمّل.
دليل الثالث: أنّ نصّ الشارع على ذلك الحكم بخصوصه أقامه مقام المأمور به، بخلاف ما لو لم ينصّ عليه بخصوصه.
و فيه ما ترى؛ إذ لا فرق بين ثبوت الحكم بطريق الخصوص و ثبوته بطريق العموم، و دعواه تحكّم ظاهر.
و دليل الرابع: أنّ الروايات الدالّة على عدم التقيّة في الأمور المذكورة محمولة على صورة وجود المندوحة. و للتأمّل فيه أيضا مجال.
[التذنيب] التاسع: هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين [لو زالت التقية]
للضرورة المذكورة بمجرّد زوالها و إن لم يكن حدث مطلقا، كما في التيمّم، فتجب إعادته للمشروط به حينئذ،