منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٥٢ - المسألة الأولى إذا تيقّن بالحدث ثمّ طرأ الشكّ في أنّه هل تطهّر أم لم يتطهّر
و فيه نظر؛ لظهوره في أنّ الشكّ كان بعد القطع بالطهارة، و سيأتي أنّ حكمه البقاء عليها.
و ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر ٧ عن أخيه موسى ٧، قال: سألته عن رجل يكون على وضوء، و يشكّ على وضوء هو أم لا؟ قال: «إذا ذكر و هو في صلاته انصرف فتوضّأ و أعادها، و إن ذكر و قد فرغ من صلاته أجزأه ذلك» [١]. انتهى.
و فيه- مضافا إلى ضعفه سندا- أنّه ظاهر في المسألة الآتية من اليقين بالطهارة و الشكّ في الحدث، و حينئذ فيحمل على ما يأتي.
و على وجوب التطهير قبل الدخول: استصحاب الحدث، السليم عن المعارض.
و عليه في الأثناء: رواية عليّ بن جعفر ٧، المتقدّمة [٢]، فتأمّل.
مضافا إلى أنّ أصالة الصحّة لا تشخّص وجود الشرط بالنسبة إلى بقيّة أفعال الصلاة، فإجزاؤها بدون الوضوء محتاج إلى الدليل، فليتأمّل.
دليل الثاني: أنّ ما دلّ على عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الفراغ لا ينصرف إلى ما لو حصل الشكّ قبل ذلك مطلقا و إن نسيه و تذكّر بعد الفراغ، مضافا إلى قاعدة الاشتغال.
و دليل الثالث- مضافا إلى أصالة الصحّة و الإجزاء-: عموم ما رواه الشيخ عن المفيد ;، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عمرو بن عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن الصادق ٧ قال: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» [٣].
و فيه نظر؛ لاحتمال عود الضمير في «غيره» إلى شيء من الوضوء، لا إليه، فهو حينئذ ظاهر في الشكّ في أثناء الوضوء، فلا ينصرف إلى هذه المسألة.
و ممّا ذكرنا ظهر لك وجوب التطهّر على الشاكّ في الطهارة بعد يقينه بالحدث مطلقا، كما هو ظاهر الأصحاب.
[١] قرب الإسناد، ص ١٧٧، ح ٦٥١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٣، أبواب الوضوء، الباب ٤٥، ح ٢.
[٢] قرب الإسناد، ص ١٧٧، ح ٦٥١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٣، أبواب الوضوء، الباب ٤٥، ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٠١، ح ٢٦٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٠، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، ح ٢.