منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢٤ - التذنيب التاسع هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين لو زالت التقية
و فيه نظر؛ إذ لا ريب في أنّ معنى الإجزاء هو تحقّق الامتثال بالوضوء المذكور، و متى ثبت ذلك تترتّب عليه خواصّ الامتثال، و من جملتها رفع الحدث ما لم يعارضه الناقض اليقيني، فالحكم بوجوب الوضوء الآخر مناقض للحكم بتحقّق الامتثال على الوجه المذكور.
و الحاصل: أنّ الإجزاء- على الوجه المذكور- مستلزم للحكم بعدم الوجوب ثانيا، المعبّر عنه في كلام المستدلّ بالإعادة، فمراده بها الوجوب مرّة أخرى، لا فساد الوضوء الأوّل حتّى يقال: إنّ الوضوء الآخر ليس بإعادة للأوّل.
نعم، ليس كذلك بالمعنى الثاني، و مراد المستدلّ المعنى الأوّل.
و كيف كان، فلا حاجة إلى تتميم هذا الدليل بالاستصحاب كما زعمه الوالد ;، بل نفس الإجزاء كافية، مضافا إلى ما دلّ على عدم وجوب الوضوء على من لم يتيقّن بالناقض.
قال في الجواهر: «كيف يتصوّر وجوب وضوء على المتوضّئ مع تصريح الأدلّة بعدم وجوبه عليه!؟» [١]. انتهى، فتأمّل.
قوله: «الدليل عليه الأوامر». إلى آخره، فيه: أنّ حاصله يرجع إلى أصالة الاشتغال، و قد عرفت ما فيها مفصّلا، فليتأمّل.
و اعلم أنّ المحقّق الثاني لم يرم الاستدلال على المدّعى بهذا الدليل وحده، بل جعل المقدّمات الثلاث- التي منها: ما ذكر، و منها: أنّه نوى رفع الحدث، و متى نواه يحصل له؛ لقوله: «و إنّما لكلّ امرئ ما نوى» [٢]. و منها: استصحاب ارتفاع الحدث [٣]- دليلا واحدا، كما تنبّه له الخوانساري حيث قال:
الظاهر من كلامه أنّ تلك المقدّمات الثلاث بجميعها دليل واحد على المطلوب، و الحال أنّ الأولى على تقدير تماميّتها تستغني عن الأخيرتين، و كذا العكس، كما لا يخفى [٤].
انتهى.
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٣٧.
[٢] صحيح البخاري، ج ١، ص ٣، ح ١؛ سنن أبي داود، ج ٢، ص ٢٦٢، ح ٢٢٠١؛ سنن البيهقي، ج ١ ص ٢٩٨.
[٣] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٢٢.
[٤] مشارق الشموس، ص ١٢٦.