منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٦٤ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
قال في الصحاح: «كعوب الرمح: النواشز في أطراف الأنابيب» [١].
و قال في المغرب: «الكعب: العقدة بين الأنبوبتين في القصب» [٢].
و قال أبو عبيدة: «الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهي إليه الساق بمنزلة كعاب القناة».
و نقل الفخر الرازي في تفسيره الكبير: «أنّ المفصل يسمّى كعبا».
و قال في القاموس: «الكعب: كلّ مفصل للعظام، و العظم الناشز فوق القدم» [٣].
فظهر من هذا أنّ العلّامة ; لم يأت ببدعة في تسمية المفصل كعبا، و أنّ ما ذكره المحقّق الشيخ عليّ ; من أنّه لم يقل بذلك أحد من الخاصّة و العامّة و لا أهل اللغة خال عن الاستقامة.
ثمّ اعلم أنّ المستفاد من كلام علماء التشريح- كجالينوس و الشيخ الرئيس و شرّاح القانون كالقرشي و غيره-: أنّ القدم مؤلّف من ستّة و عشرين عظما، أعلاها الكعب، و هو عظم مائل إلى الاستدارة، واقع في ملتقى الساق و القدم، له زائدتان ناتئتان في أعلاه انسيّة و وحشيّة، يدخل كلّ منهما في حفرة من حفرتي قصبتي الساق، و زائدتان في أسفله تدخلان في حفرتي العقب، و أنّ الساق مؤلّف من قصبتين متلاصقتين انسيّة و وحشيّة و الانسيّة منهما أعظم، و تسمّى القصبة العظمى، و هي المتّصلة بالركبة، و الوحشيّة صغيرة تستدقّ شيئا فشيئا، و تنقطع قبل الوصول إلى الركبة، و في أسفل كلّ من هاتين القصبتين حفرة تدخل فيها إحدى الزائدتين الناتئتين في الكعب، و يحتوي طرفا القصبتين على الكعب من جوانبه سوى جانب المشط، فالكعب عظم في ظهر القدم متوسّط بين الساق و العقب، و عليه يتّصل الساق بالقدم.
و لنقتصر في تأييد هذا الكلام على ما ذكره الشيخ في القانون و الشارح القرشي في شرحه.
قال الشيخ- في مبحث تشريح عظام القدم من القانون-: «و أمّا الكعب فإنّ الإنساني منه أشدّ تكعيبا من كعوب سائر الحيوانات، و كأنّه أشرف عظام القدم النافعة في الحركة، كما أنّ العقب أشرف عظام الرّجل النافعة في الثبات، و الكعب موضوع بين الطرفين
[١] الصحاح، ج ١، ص ٢١٣. «ك ع ب».
[٢] المغرب، ص ٢٢٤. «ك ع ب».
[٣] القاموس المحيط، ج ١، ص ١٢٩. «ك ع ب».