منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٥ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
و ما نقلناه لك من شيخنا البهائي ; في تقريب هذا الحمل مبالغا فيه و مشنّعا على من شنّع عليه [١]، بعيد كما عرفته، بل قيل: إنّه تأويل بما لا يرضى به العلّامة؛ إذ لا يوافقه كما بيّنّاه.
قال الشيخ يوسف ; في الحدائق بعد الإشارة إلى هذا الذي ذكرناه من أنّه حمل بعيد:
و عمدة ما يدور عليه كلامه- أي كلام البهائي- في الاستدلال على هذا القول و تشخيصه أنّه مراد العلّامة شيئان:
أحدهما: نسبة الفخر الرازي و من تبعه ذلك إلى الشيعة.
و فيه: أنّ الفخر الرازي قد نقل ذلك عن الأصمعي كما قدّمنا نقله عنه، مع أنّك قد عرفت- ممّا نقله شيخنا الشهيد في الذكرى عن أبي عمرو الزاهد- أنّ مذهب الأصمعي في الكعب إنّما هو مذهب العامّة، و بذلك صرّح أحمد بن محمّد الفيّومي في كتاب المصباح المنير، و حينئذ فإذا احتمل تطرّق الاختلال إلى نقله عن علماء مذهبه فبطريق أولى إلى مذهب الشيعة. و يؤيّده ما قدّمنا نقله عن ابن الأثير من أنّ مذهب الشيعة أنّهما العظمان اللّذان في ظهر القدم، و ما صرّح به في المصباح المنير أيضا حيث قال: «و ذهبت الشيعة: إلى أنّ الكعب في ظهر القدم، و أنكره أئمّة اللغة كالأصمعي و غيره».
و ثانيهما: صحيح زرارة و أخيه المتقدّم ذكره، و هو بعد ما عرفت- من ظهور هذا المعنى من كلام الأصحاب سيّما كلام الشيخين في المقنعة و التهذيب، و ظهوره أيضا من تلك الأخبار المتقدّمة- يجب إرجاعه إلى ما عليه الأصحاب، سيّما مع عدم الصراحة؛ لما عرفت من تطرّق الاحتمال إلى المعنى الذي فهموه منه، و جملة المتقدّمين من الأصحاب لم يفهموا منه المخالفة؛ لما قرّروه في عبائرهم من معنى الكعب المشهور، و لهذا أنّ الشيخ في التهذيب- بعد ذكر ما قدّمنا نقله عنه ممّا هو صريح في المعنى المشهور- نظم هذه الرواية في تلك الأدلّة على ذلك، و لم يجعلها في قالب المخالف، و المحقّق في المعتبر كذلك بعد ما عرّف الكعب بأنّه قبّة القدم، و ما ذاك كلّه إلّا لفهمهم الانطباق على المعنى المشهور و إن احتيج إلى ارتكاب نوع من المجاز.
[١] راجع ص ٢٦١ و ما بعدها.