منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٣ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
لم يحتج إلى الوصف، بل كان ينبغي أن يقول: هو ذا، و قس عليه قوله في الحديث [١] الأوّل: «هاهنا» بالإشارة إلى مكانه دون الإشارة إليه [٢]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ المتبادر من قوله: «و وصف الكعب في ظهر القدم»: أنّه وصفها بظهرها، فلفظة «في» بمعنى «الباء» و للغضاضة في هذا الاستعمال، كما لا يخفى على ذوي الخبرة بكلمات العرب.
على أنّ الظرفيّة هنا لا تكلّف فيها؛ إذ الوصف هنا في تأويل أنّ وصف الكعب قد أوقعه في ظهر القدم، و أنت خبير بأنّ مثل هذا التعبير مؤذن بالاختصاص و الانحصار، فكأنّه ٧ خصّ تفسير الكعب بظهر القدم حاصرا إيّاه فيه، فيمكن أن يكون هذا التركيب من باب التضمين، و يمكن أن يكون التقدير: و وصف الكعب بمحلّ في ظهر القدم.
و كيف كان، فلا دلالة في الرواية على أنّه ٧ وصف للكعب أوصافا، فليتأمّل.
و قوله: «و لو كان الكعب» إلى آخره، غير خفيّ ما فيه، فليتدبّر.
و أمّا لفظة «هاهنا» فيأتي [٣] ما يتعلّق بها عند ذكر الرواية المشتملة عليها.
و منها: الأخبار المتقدّمة الدالّة على عدم وجوب استبطان الشراك.
مثل قوله في رواية زرارة: «إنّ عليّا ٧ مسح على النعلين و لم يستبطن الشراكين» [٤].
انتهى.
و قوله في رواية الأخوين: «تمسح على النعلين، و لا تدخل يدك تحت الشراك» [٥].
انتهى.
و قوله في روايتهما الأخرى: «لا تدخل أصابعك تحت الشراك» [٦]. انتهى.
و تقريب الاستدلال بها: أنّ المراد بالشراك فيها ما كان معقودا فوق الكعب بالمعنى
[١] أي: ما يأتي إليه الإشارة. «منه».
[٢] الحبل المتين، ص ٢١.
[٣] في ص ٢٨٧ و ما بعدها.
[٤] تقدّم تخريجها في ص ٢٤٩، الهامش (٢).
[٥] تقدّم تخريجها في ص ٢٤٧، الهامش (٢).
[٦] راجع الهامش (٢) من ص ٢٤٧.