منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٣١ - (و) منها (التمندل)
الغنائم، قال: «و حبط الحسنات ليس إلّا لمرجوحيّة التمندل، و هو معنى الكراهة» [١]. انتهى.
و إلى هذا أشار العلّامة ; أيضا في النهاية حيث قال: «و علماؤنا على الكراهة؛ لأنّه إزالة أثر العبادة و مفوّت تضاعف الحسنات» [٢]. انتهى.
و توضيح ذلك: أنّ للعبادة اعتبارين: اعتبار بحسب ملاحظتها من حيث هي و بالنظر إلى طبيعتها الأوّليّة المتعلّق بها الأمر أوّلا- أي الأمر الذي جعلها عبادة، و أخرجها عن حدّ الإباحة الصرفة، للمصلحة الذاتيّة الموجبة لذلك- و اعتبار بحسب ما يعرضها من الأمر الثانوي، أو النهي التحريمي، أو التنزيهي، أو العارض المفوّت لما يترتّب على أصل الطبيعة الأوّليّة. و إن لم يكن بنهي، فهي بالاعتبار الأوّل لا توصف إلّا بالإباحة الراجحة المعبّر عنها بالاستحباب، و إلّا لم تكن عبادة؛ و تختلف بالاعتبار الثاني فتارة تجب، و أخرى تحرم، كما في صلاة الحائض، و أخرى تكره، كما في الصلاة في الحمّام؛ لمكان النهي التنزيهي، و كما في الوضوء مع التمندل؛ لمكان الحبط، و لا ريب أنّه لو لا هذا النهي و لا هذا الحبط، لكان لأصل العبادة ما جعل له أوّلا، فعرضها ما أخرجها عن شأنها الأوّل.
و الحاصل: أنّ معنى الكراهة في العبادة هو أن تكون أقلّ ثوابا بالنسبة إلى نفسها لو لم يعرضها العارض، بمعنى كونها بعد العروض أقلّ ثوابا من نفسها قبل العروض، و الاختلاف بحسب الأمر العارضي لا يوجب الاختلاف بحسب الذات، فإنّما هذا للتشخّصات العارضة لا لأصل الطبيعة.
و على هذا فالمرجوحيّة الإضافيّة لا تنافي الرجحان الذاتي، كما أنّ الاستحباب الإضافي- أي العارضي في بعض أفراد الواجب المخيّر- لا ينافي الوجوب الذاتي الثابت له، و كذلك الوجوب الذاتي- أي النفسي- لا ينافيه الاستحباب الغيري، كما في غسل الجنابة على قول بالنسبة إلى الصلاة المندوبة.
و بالجملة، مكروه العبادة على قسمين:
[١] غنائم الأيّام، ج ١، ص ٢٠٣.
[٢] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٥٨.