منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٥ - المقام الثاني
يفحش التراخي فيأثم مع الاختيار» [١]. انتهى. و حكي مثله عنه أيضا في البيان [٢].
و نسبه في الحدائق إلى القائلين بالقول المشهور، حيث قال:
ثمّ إنّ ظاهر القول بكون الموالاة أحد واجبات الوضوء ترتّب الإثم على تركها، و بذلك صرّح أصحاب القولين المذكورين، و إنّ القائلين بمراعاة الجفاف صرّحوا بأنّه مع التفريق بين الأعضاء حتّى يجفّ السابق يأثم و يبطل الوضوء، بل صرّح الشهيد منهم في الدروس و البيان بأنّه يأثم مع التفريق إذا أفرط في التأخير عن المعتاد، و إن لم يبطل إلّا مع الجفاف [٣]، إلى آخره. انتهى.
و صاحب الجواهر جعل كلام الشهيد المذكور من العجيب، و هو في محلّه، إلّا أن يحمل على ضيق الوقت، قال ; بعد أن نقله:
و لم أعثر لغيره على ذلك، كما أنّه لا دليل عليه. فالأقوى حينئذ أنّ مراعاة الجفاف شرط الصحّة، و لا إثم إلّا عند ضيق الوقت و فوات الواجب بذلك، كما في غيره من الشرائط و الأجزاء، و لا أعرف وجها لذكرهم ذلك هنا، و لم يذكروه في غيره من الشرائط و الأجزاء من الترتيب و غيره، فإن كان ظواهر الأوامر فهي في الجميع، و إن كان غير ذلك فلم نجده [٤]. انتهى.
و هو جيّد متين، و لعلّه المشهور بين متأخّري المتأخّرين.
و في الحدائق بعد نقل القول بالإثم عن القائلين بالمشهور قال:
و في ثبوت الإثم المذكور من الأدلّة إشكال؛ لعدم ما يدلّ عليه و لو في الجملة، و من ثمّ ذهب بعض من محقّقي متأخّري المتأخّرين إلى شرطيّة الموالاة في الوضوء بمعنى توقّف صحّته عليها، فغاية ما يلزم من فواتها بطلانه، دون الوجوب المستلزم لاستحقاق الذمّ بالمخالفة، اللّهمّ إلّا أن يثبت إجماع على الوجوب، أو على حرمة إبطال العمل [٥].
انتهى، فليتأمّل.
[١] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩٣.
[٢] البيان، ص ٤٩.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٤٩.
[٤] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٦٧.
[٥] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٤٩- ٣٥٠.