منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٩ - في حكم الغسلة الثانية
قوله ٧: «يتوضّأ مرّتين مرّتين» مع أنّ السؤال عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد صريح في أنّ المراد بالتثنية ما قلناه، فظهر أنّ الاستدلال بذين الحديثين- أي رواية معاوية، المذكورة، و الرواية الآتية- على استحباب الغسلة الثانية محلّ المناقشة؛ إذ قيام الاحتمال يبطل معه الاستدلال فكيف إذا كان احتمالا راجحا [١]. انتهى.
و على هذا حملها أيضا الشيخ الحرّ ; في الوسائل [٢].
لأنّا نقول: غاية ظهور لفظة «مثنى مثنى» فيما ذكرناه من التثنية في الغسلات، مضافا إلى ملاحظة الروايتين المتقدّمتين و ما يأتي إليه الإشارة قد حملتنا على حمل الرواية على إرادة بيان المستحبّ.
و أمّا ما ذكره المعترض من حملها على الغسلتين و المسحتين فخلاف الظاهر جدّا، مضافا إلى كونه تجوّزا؛ لاحتياجه إلى جعل اليدين واحدا، و كذلك الرّجلان؛ إذ الغسلات ثلاث، و كذلك المسحات.
و الرواية عن ابن عبّاس لم تثبت. و على فرض الثبوت لا يصلح للاحتجاج بها، فليتأمّل.
و الاستشهاد برواية يونس لا وجه له؛ إذ الافتراض فيها ليس بمعنى الإيجاب و الإلزام، و إلّا لا يناسبه قوله: «يغسل ذكره و يذهب الغائط» انتهى؛ لعدم وجوب ذلك على المتوضّئ كما يأتي، فهو بمعنى التقدير، أو التبيين، كما في قوله تعالى: سُورَةٌ أَنْزَلْنٰاهٰا وَ فَرَضْنٰاهٰا [٣].
و قد استعمل الفرض فيما ذكرناه في رواية إسماعيل بن بزيع- الآتية [٤] عن الرضا ٧ قال: «فرض الله على النساء في الوضوء للصلاة أن يبد أن بباطن أذرعهنّ، و في الرجال بظاهر الذراع». انتهى. و مثلها مرسلة الشيخ، الآتية [٥] أيضا؛ لكون الابتداء المذكور من المستحبّات كما يأتي.
[١] مشرق الشمسين، ص ١٥٠.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٧.
[٣] النور (٢٤): ١.
[٤] في ص ٦٧٠.
[٥] كذا في الأصل، و الصحيح: مرسلة الصدوق كما تأتي في ص ٦٧٠.