منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٤ - في حكم الغسلة الثانية
قوله: «و القرينة هنا ظاهرة» يعني أنّه لو لم يحمل على الغسلين و المسحين لزم المنافاة بين قوله ٧ و فعله ٧ من الحكاية، فهذا قرينة ظاهرة على هذا الحمل.
و فيه نظر؛ لما عرفت من عدم المنافاة بما ذكره الشيخ، بل هذا أظهر؛ لمكان ظهور لفظة «مثنى مثنى» كما عرفته من قبل.
فإن قلت: كيف ذلك و الرسول لا يخالف السنّة دائما مع أنّ الحكاية المذكورة مشعرة بمداومته ٦ على ذلك!؟
قلت: أوّلا: أنّ غرضه ٧ بيان كيفيّة الوضوء الذي اقتصر ٦ فيه على واجباته، فالإشعار بالمداومة ممنوع.
و ثانيا: أنّ اقتصاره ٦ في وضوءاته على المرّة؛ لمكان الاشتغال بما هو الأهمّ من ترويج الدين و إرشاد الخلق إلى ربّ العالمين، و لا ريب أنّ الأهمّ يقدّم على غيره عند التعارض، كيف! و الترويج واجب مؤكّد، و تثنية الغسلات مستحبّة، أو لمكان رفع الشبهة؛ لئلّا يظنّ عدم الاكتفاء بالواحدة، فداوم ٦ على ذلك ليعلم الناس أنّه يجوز الاقتصار عليها.
و قد يقال: إنّ الوجه في ذلك عدم كون التثنية مستحبّة على الرسول ٦، بل إنّما تستحبّ لغيره ٦؛ إذ العلّة في شرعها التقصير في الوضوء كما قال: «لضعف الناس» [١] و هو ٦ منزّه عن هذا.
و هذا لا يخلو عن بعد كما ترى.
و بالجملة، حمل الرواية على ما ذكر لا قرينة عليه، و كذا على التجديد و الجواز كما عرفت.
و مثل ذلك: الحمل على التقيّة؛ فإنّ العامّة مذهبهم التثليث، لا التثنية، فليتأمّل.
و الروايتان الأوليان تنفيان هذا الحمل البتّة.
و منها: ما رواه الشيخ عن المفيد ;، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله،
[١] تقدّم تخريجه في ص ٤٠٥، الهامش (١).