منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٢ - الوجه الثالث أن يكون في وجوب غسل ما يستره الشعر الخفيف
أحدهما: أنّها ضعيفة سندا بالقاسم بن عروة و عبد الله بن بكير، حيث إنّ الأوّل لم يمدح، و الثاني فطحيّ المذهب.
و فيه نظر؛ إذ الضعف بالشهرة العظيمة و دعوى عدم الخلاف مجبور. على أنّ القاسم قد عدّ بعض أصحابنا روايته من الصحاح، فتأمّل. و ابن بكير و إن كان فطحيّا إلّا أنّه موثّق تقبل روايته.
و ثانيهما: أنّها مشتملة على ما لا يقول به أحد، و هو عدم كون الاستنشاق و المضمضة من السنّة.
و فيه- مضافا إلى عدم قادحيّة مثل ذلك كما عرفته مرارا-: أنّ المراد بالسنّة السنّة التي لا يجوز تركها، صرّح به الشيخ [١] و جماعة، فليتأمّل.
و قد يستدلّ للمختار بالأصل، و بما دلّ على إجزاء الغرفة الواحدة على التقرير المتقدّم.
و فيهما ما لا يخفى.
و دليل المخالف وجهان:
أوّلهما: أصالة الاشتغال، و بقاء الحدث. و فيه ما ترى.
و ثانيهما: قوله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٢] انتهى؛ حيث لا يصدق الوجه على اللحية، و إنّما أجزأ غسلها إذا كانت كثيفة؛ للإجماع، و هو في المقام مفقود.
و فيه- مضافا إلى صدق الوجه عرفا على اللحية النابتة عليه-: أنّ الدليل ما تقدّم من الأخبار، على أنّ الظاهر أنّه لا مخالف في المسألة يعتدّ به، فتأمّل.
[الوجه] الثالث: أن يكون في وجوب غسل ما يستره الشعر الخفيف
في بعض المجالس دون بعض، ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين- على ما حكي عنه- قال:
لو جعل النزاع في وجوب غسل ما يستره الشعر الخفيف في بعض المجالس دون بعض- كما يلوح من كلامهم- لم يكن بعيدا. قال: و منشؤه حينئذ أنّ عدم المواجهة به في
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٧.
[٢] المائدة (٥): ٦.