منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٧ - التذنيب الثاني الأقطع الذي قطع يده
إلّا أنّ الفرق بينهما أنّ هذا القائل يحكم بالوجوب التبعي، بخلاف غيره، فتظهر الثمرة فيما لو قطع يده من المفصل، بأن يفصل بين عظمي الذراع و العضد، فعلى المشهور يجب غسل طرف من العضد؛ لوجوب غسل المرفق أصالة، و الفرض أنّ طرف العضد من جزء محلّ الفرض، فلا يسقط تعذّر البعض وجوب غسل الباقي، بخلاف غيره؛ فإنّ وجوب الطرف إنّما كان من باب المقدّمة و قد زال وجوب غسل ذي المقدّمة، فلا يعقل بقاء الوجوب حينئذ، و هذا واضح.
و قد يقال: إنّ الثمرة تظهر أيضا في وجوب غسل الزائد من باب المقدّمة، فليتأمّل.
[التذنيب] الثاني: الأقطع الذي قطع يده
على قسمين:
الأوّل: أن يكون القطع مستوعبا لمحلّ الفرض، بأن قطع اليد من المرفق، و لا شبهة حينئذ في سقوط غسل اليد عنه وجوبا، و ادّعى جماعة [١] عليه الإجماع.
نعم، ربما يحكى عن الإسكافي القول بوجوب غسل الباقي من عضده [٢].
و هو خطأ؛ فإنّه أطلق القول في ذلك، و ظاهره الندب حيث لا قائل بالوجوب، مضافا إلى أنّه تكليف لا دليل عليه؛ إذ الآية إنّما أوجبت غسل اليدين إلى المرفقين، و مقتضى التحديد انحصار التكليف في ذلك.
و الحاصل: أنّ غسل اليد إلى المرفق ساقط؛ لتعذّر المحلّ، و الزائد لم يثبت وجوب غسله، فالتكليف بوجوب الغسل إمّا يوجب التكليف بالمحال، أو بما لا بيان له.
نعم، يستحبّ غسل الباقي من العضد على الأشهر الأظهر، بل لا خلاف فيه يظهر إلّا ممّن ندر.
و الدليل على المشهور- مضافا إلى قاعدة التسامح، و الخروج عن شبهة الخلاف،
[١] منهم: العلّامة في منتهى المطلب، ج ٢، ص ٣٧، و الفاضل الهندي في كشف اللثام، ج ١، ص ٥٣٥، و النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٠٤.
[٢] حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٢٠، المسألة ٧٣.