منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٣٣ - في حكم الغسلة الثانية
الثالث: ما حكاه جماعة عن الشيخ حسن صاحب المنتقى من حمل أخبار المرّتين على التقيّة [١].
و فيه: ما عرفت من أنّه لا داعي للتقيّة أوّلا، و لا يقبل هذا الحمل بعض الأخبار مثل روايتي [٢] عليّ بن يقطين و داود الرقّي.
الرابع: ما حكي عن شيخنا البهائي من حمل أخبار المرّتين على أنّ الوضوء غسلتان و مسحتان في مقابلة العامّة حيث يزعمون أنّه غسلات ثلاث و مسحة واحدة [٣]. و قد عرفت ما فيه أيضا.
و الخامس: ما يدّعى ظهوره من كلام الكليني [٤]، و إليه يميل صاحب المدارك [٥]- كما قيل- من حمل أخبار المرّتين على بيان منتهى الجواز، و ربما يحكى عن المحقّق الخوانساري [٦] أيضا. و قد عرفت أيضا ما في هذا الحمل.
و السادس: ما حكي عن المحدّث الكاشاني في الوافي من حمل أخبار المرّة على الغسلة، و أخبار المرّتين على الغرفة، بمعنى أن يصبّ على موضع الغسل غرفتين من الماء فيغسل مرّة، قال:
و بهذا يكاد تتوافق جميع الأخبار و ينكشف عنها الغبار، كما يظهر بعد التأمّل في كلّ واحد، و إن كان لا يخلو أيضا من تكلّف، إلّا أنّه أقلّ تكلّفا ممّا ذكروه، فيصير حديث مؤمن الطاق أنّ الفرض في الوضوء إنّما هو غسلة واحدة، و وضع رسول الله ٦ للناس غرفتين لتلك الغسلة، فهو تحديد منه لما لم يرد من الله له تحديد، و ليس بتعدّ من حدّ.
أمّا الثنتان في قوله: «و اثنتان لا يؤجر» [٧] فالمراد بهما الغسلتان، و المراد بالواحدة
[١] منتقى الجمان، ج ١، ص ١٤٨.
[٢] تقدّمتا في ص ٤٠٥ و ٤٠٨.
[٣] الحبل المتين، ص ٢٤.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٢٧.
[٥] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٣٢.
[٦] مشارق الشموس، ص ١٣٣.
[٧] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨١، ح ٢١٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧١، ح ٢١٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٦، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ٣.