منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٣٦ - المسألة الثانية و العشرون في بدليّة المسح على الجبائر عن غسل البشرة
إذ معناه أنّ المسح على الجبائر إنّما هو في غير صورة الخوف على النفس بالبرد.
و بالجملة، قراءته ٦ هذه الآية دالّة على سقوط الجبيرة مع التضرّر.
و اختار هذا الجمع صاحب الحدائق أيضا، و تبعه صاحبا الجواهر و المنافع.
قال الأوّل:
إنّ ما دلّ عليه جملة من تلك الأخبار من الأمر بالتيمّم لذي القروح و الجروح مناف لما دلّ عليه الجملة الأخرى من المسح على الجبيرة و غسل ما حول الخالي عنها، و قد اختلف كلام الأصحاب في وجه الجمع بينهما على وجوه لا يخلو أكثرها من الإيراد البعيد من المراد. و الذي يقوى في البال حمل روايات التيمّم على التخصيص بالبدليّة من الغسل، سيّما فيما إذا كانت القروح و الجروح كثيرة متعدّدة في البدن، وقوفا على ظواهر ألفاظها، فإنّها إنّما وردت بالنسبة إلى الغسل خاصّة، و وقع السؤال فيها عن «القروح» و «الجروح» بلفظ الجمع، و من الغالب لزوم الحمّيات لذلك، و تكشّف البدن لأجل الغسل ربما أضرّ به ملاقاة الهواء لذلك كما تدلّ عليه رواية جعفر بن إبراهيم الجعفري، فإنّها تضمّنت أنّه بعد الغسل كزّ، و الكزاز- كغراب- داء يتولّد من شدّة البرد، و هو قرينة ما قلناه من لزوم الحمّيات للقروح و الجروح، و تضرّر البدن لذلك بكشفه في الهواء، و مثلها ظاهر روايتي محمّد بن سكين و ابن أبي عمير، و ظاهر رواية العيّاشي، فإنّها صرّحت أوّلا بأنّه يجزئه المسح على الجبائر في الوضوء و الغسل حيث لا يخاف على نفسه، و مع الخوف على نفسه بإفراغ الماء على جسده فإنّه ينتقل إلى التيمّم؛ لأنّ قراءته ٦ الآية المذكورة يريد المنع من الغسل و الانتقال إلى بدله من التيمّم.
و بالجملة، فروايات التيمّم مشعرة بكون السبب في العدول إليه هو التضرّر بكشف البدن للغسل من أجل ما فيه من القروح و الجروح، بخلاف روايات المسح على الجبيرة، و الغسل لما حول الجرح؛ فإنّها إمّا صريحة في الوضوء بخصوصه كحسنة الحلبي، و رواية عبد الأعلى، و حسنة الوشّاء، و إمّا فيه و في الغسل، لكن لا على الوجه الذي أشرنا إليه كصحيحة عبد الرحمن و صدر رواية العيّاشي، و إمّا عامّة لهما كرواية عبد الله بن سنان و رواية كليب الأسدي.
و حينئذ فالتيمّم في هذه المسألة مخصوص بالبدليّة عن الغسل على ذلك الوجه، و المسح