منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤٨ - التذنيب الأوّل صرّح جماعة
ثمّ على المختار من عدم وجوب الترتيب فهل يستحبّ أم لا؟ وجهان، أقربهما: الأوّل؛ للأخبار المذكورة حيث حملناها على الاستحباب، و ضعف بعضها لا يقدح في ذلك؛ لمكان التسامح، مضافا إلى الاحتياط و التفصّي عن الخلاف، فليتأمّل.
و هل يجب الترتيب في الآلة الماسحة بأن يمسح باليد اليمنى الرّجل اليمنى، و باليسرى اليسرى، أم لا، فيكفي مسح كلّ منهما بكلّ منهما؟ قولان، أشهرهما: الثاني؛ للأصل و الإطلاق، و ربما يدّعى عليه الإجماع.
و يدلّ على الأوّل رواية زرارة، المتقدّمة [١]، و فيها: «و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى، و تمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى». انتهى.
و حملها على الاستحباب لا وجه له، و كون الأمر بالنسبة إلى مسح الناصية للاستحباب لا يصلح وجها لهذا الحمل.
و دعوى أنّ الجملة الخبريّة لا تفيد أزيد من الاستحباب باطلة على ما كرّرنا إليه الإشارة، على أنّه يحتمل كون الفعل على صيغة الأمر، فتأمّل.
اللّهمّ إلّا أن لا يكون قائل بالوجوب- كما قيل- فيحمل على الاستحباب.
ثمّ على الثاني فهل يكفي المسح عليهما باليد الواحدة أم لا؟ وجهان، أوجههما: الأوّل؛ للأصل و الإطلاق، فليتأمّل.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: صرّح جماعة [٢] بأنّه لا يكفي في الترتيب عدم تقديم المؤخّر
، بل يعتبر تقديم المقدّم؛ إذ هو المفهوم منه، و للأخبار. انتهى.
و هذا ظاهر؛ ضرورة عدم صدق الترتيب إلّا في الأمور التي كانت بينها النسبة بالتقديم و التأخير، فلا يكتفى بالمعيّة، بل يعتبر تقديم البعض و تأخير البعض الآخر على الوجه المذكور.
[١] في ص ١٦٤ و ١٧٠.
[٢] منهم: الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٦٣.