منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤٧ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
و لا يعارضها ما تقدّم من الأخبار الدالّة على لزوم الترتيب بين الرّجلين؛ لمخالفته للشهرة و الإطلاقات و الأصل المتقدّم إليه الإشارة، مضافا إلى أنّ الأحدثيّة أيضا من المرجّحات، و هي في طرف هذا التوقيع الشريف، فيجب حمل الأخبار المنافية له بحسب الظاهر على الاستحباب.
فإن قلت: هذا التوقيع و إن كان يدلّ على نفي الترتيب بتجويز المعيّة إلّا أنّه مشتمل على ما لا يقول به الأكثرون، و هو وجوب الابتداء باليمين لو ترك المعيّة.
قلنا: الغرض نفي الترتيب، و هو متحقّق بعدمه في الجملة أيضا، غاية ما في الباب اشتمال الرواية على أمر لا نلتزم به؛ لما يأتي، و هو غير قادح في الاستدلال، كيف! و لا يقدح اشتمال الرواية على الحكم المخالف للإجماع فضلا عن مثل هذا، فليتأمّل.
دليل الثالث- أي القول بالتخيير بين المعيّة و الابتداء باليمنى، و هو ظاهر المحدّث العاملي في الوسائل [١]، حيث أورد التوقيع المذكور من غير ذكر تأويل له، و المحكيّ عن جملة من متأخّري المتأخّرين [٢]، قيل: و في الذكرى حكاه أيضا عن بعض [٣]؛ للتوقيع المذكور.
و فيه: أنّ ضعفه بالنسبة إلى عدم وجوب الترتيب في الجملة و إن كان مجبورا بالشهرة العظيمة، إلّا أنّه لا جابر له بالنسبة إلى لزوم الترتيب في صورة الانفراد، كيف! و لا قائل بمضمونه سوى شاذّ، فلا يصلح لتقييد ما أشرنا إليه من الإطلاقات التي هي العمدة في الاستدلال على المشهور.
و حكى في الحدائق عن جملة من محقّقي متأخّري المتأخّرين إنكارهم لوجود دليل على هذا القول، قال:
لعدم الوقوف على هذه الرواية حتّى تكلّف بعضهم للاستدلال عليه بما لا يخلو من شيء [٤]. انتهى.
[١] راجع وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٠، أبواب الوضوء، الباب ٣٤، ح ٥.
[٢] حكاه عنهم البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٥٩.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٥٥.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٦٠.