منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٠ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
و فيه نظر يظهر وجهه بأدنى عناية.
و ثانيها: أنّا سلّمنا أنّ المراد ب «الظاهر» و «الظهر» ليس المقابل للباطن؛ ضرورة عدم كون ظاهر القدم بإطلاقه كعبا، بل الموضع المرتفع من القدم، و لكن هذا الوصف غير مخصوص بالمعنى المشهور؛ لارتفاع العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في الملتقى بين الساق و القدم أيضا، بل هو غاية ارتفاع القدم و أرفع مواضعها.
و فيه ما عرفت من أنّ المتبادر من النتوء و الارتفاع ما كان محسوسا معروفا عند أهل العرف، فليتأمّل.
و ثالثها: أنّه يمكن أن يكون الغرض الردّ على العامّة حيث يجعلون الكعب في الجانبين كما تقدّم، فيكون المراد بالظاهر ما يقابل الباطن و الجانب ردّا عليهم.
قال في المستند: «و لحصول الغرض بمطلق الظهر أطلقه و لم يعيّن موضعه» [١].
انتهى.
و فيه: أنّ هذا خلاف الظاهر من سياق الرواية، فلا تحمل عليه، فتأمّل.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد [٢]، عن أحمد ابن حمزة و القاسم بن محمّد، عن أبان بن عثمان، عن ميسر بن عبد العزيز [٣]- بفتح الميم و إسكان المثنّاة من تحت، و قيل: بضمّ الميم و فتح الياء و الراء بعد السين المهملة، كذا في منتهى المقال [٤]- عن أبي جعفر ٧ قال: «ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ٦؟» ثمّ أخذ كفّا من ماء فصبّها على وجهه، ثمّ أخذ كفّا فصبّها على ذراعه، ثمّ أخذ كفّا آخر فصبّها على ذراعه الأخرى، ثمّ مسح رأسه و قدميه، ثمّ وضع يده على ظهر القدم، ثمّ قال: «هذا هو الكعب» قال: و أومأ بيده إلى أسفل العرقوب، ثمّ قال: «إنّ هذا هو الظنبوب» [٥]. انتهى.
[١] مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٢٤.
[٢] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٣] الممدوح بغير التوثيق، بل الإمامي الموثّق «منه».
[٤] منتهى المقال، ج ٦، ص ٣٦٦، الرقم ٣٠٩٥.
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٥، ح ١٩٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩١، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٩.