منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٧ - المقام الثاني
و أجاب عنه في الحدائق:
بأنّه يجوز أن يكون المراد أنّ الوضوء الشرعي ليس بقابل للتبعيض، بل تبعيضه يوجب الإتيان بوضوء غير مبعّض؛ لعدم الخروج عن العهدة، فهو خبر أريد به خبر آخر، و هو لازمه، و هو عدم صحّة التبعيض، و وجوب إعادته من قبيل الكناية، أو أريد به الإنشاء، و هو الأمر بالإعادة، و شيء منهما لا يدلّ على الإثم، و يرشد إلى هذا أنّه وقع تعليلا للأمر بالإعادة مع الجفاف في مادّة عروض الحاجة إلى الماء [١]. انتهى.
دليل الثاني: الأصل السليم عن المعارض، سوى الأخبار الآمرة بالإعادة في صورة الجفاف، و لا ريب أنّ وجوب الإعادة لا يستلزم حصول الإثم بالتأخير إلى أن يحصل الجفاف، بل بعض هذه الأخبار كالصريح في عدم الإثم، مثل روايتي معاوية و أبي بصير، المتقدّمتين [٢] الواردتين في صورة إبطاء الجارية و عروض الحاجة حيث إنّه ٧ لم يأمر بالمسارعة و تحصيل الماء قبل الجفاف، و لم يذمّ على التأخير إلى أن حصل الجفاف.
و إن قلت: أو ليس الأمر في قوله: «أتبع وضوءك بعضه بعضا» [٣] و قوله: «تابع بين الوضوء» [٤] يقتضي المنع عن الترك، بل الوجوب مركّب من الجواز و المنع عن النقيض، و قد أجمعوا على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام بمعنى الترك، فيكون التأخير المذكور منهيّا عنه، فيحصل الإثم؟
قلت: بلى و لكن قد تقدّم أنّ المراد بالاتباع المأمور به هو الترتيب، لا الموالاة، فتدبّر.
و كيف كان، لا ينبغي الريب في أنّ الإخلال بالموالاة بالمعنى المشهور لا يوجب الإثم، و يؤيّده أيضا الإجماع على عدم الإثم لو أبطل وضوءه بشيء من الأحداث المبطلة مطلقا،
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٥٠- ٣٥١.
[٢] في ص ٣٦٧.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٣٤، باب الشكّ في الوضوء و من نسيه ...، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٢، أبواب الوضوء، الباب ٣٥، ح ٩.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٣٤، باب الشكّ في الوضوء و من نسيه ...، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٨، أبواب الوضوء، الباب ٣٤، ح ١.