منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٩٥ - المسألة الرابعة إذا لم يمكن إيصال الماء إلى محلّ الغسل
الاستحباب [١] في هذا الباب؛ لما قرّرناه في الأصول من تقديم الحقيقة على المجاز و إن كان راجحا بحسب الاستعمال، فليتأمّل.
الثاني: أنّ هذه الرواية مطلقة، فلا تنافي ما تقدّم المقيّد، فيجب تقييدها به.
و توضيح ذلك: أنّ قوله: «و يدع» إلى آخره، يدلّ على أنّه يقتصر في غسله على ما ذكر، و هذا لا ينفي وجوب المسح على الجبائر بدليل آخر.
قال الشهيد في الذكرى بعد الحكم بالمشهور:
و أمّا رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن الكاظم ٧، إلى آخره، فلا تنافي أخبار المسح عليها، بحمل قوله ٧: «و يدع ما سوى ذلك» على أنّه يدع غسله، و لا يلزم منه ترك مسحه، فيحمل المطلق على المقيّد [٢]. انتهى.
و في الحدائق- بعد أن نقل الاستدلال بهذه الرواية عن صاحب المدارك [٣]- قال:
و أنت خبير بأنّ المراد من قوله ٧ في الصحيحة المشار إليها: «و يدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله» يعني يدع غسل ما لا يستطيع غسله من الجبائر، كما يدلّ عليه أيضا قوله أخيرا: «و لا ينزع الجبائر و لا يعبث بجراحته»، و ليس فيها نفي أو نهي عن المسح، بل مطلقة بالنسبة إليه، و لا ضرر فيه؛ لاستفادة الحكم من تلك الأخبار المذكورة، مؤيّدا بدعوى الإجماع في المسألة، فيكون إطلاق هذه الرواية مقيّدا بتلك الروايات، فلا منافاة [٤]. انتهى.
و جعل في الرياض [٥] كون الغرض بيان الغسل خاصّة، لا مطلق الواجب ظاهرا، من تلك الصحيحة.
و قال في المستند:
و قوله في الصحيحة: «و يدع ما سوى ذلك» أي من الجسد بقرينة قوله: «ممّا لا يستطيع
[١] في الأصل: «الوجوب» بدل «الاستحباب». و الظاهر ما أثبتناه.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٩٨.
[٣] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٣٨.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٨٢.
[٥] رياض المسائل، ج ١، ص ١٦٠.