منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٢١ - المسألة السادسة في بطلان الوضوء بالماء المغصوب
و ارتفاع الحدث و لو في الجملة على بعض الوجوه، فلا يعود.
و إذا اشتبه المغصوب بغيره، وجب اجتنابهما، و لا يجوز التوضّؤ بشيء منهما؛ إذ كلّ منهما معرض للتصرّف في مال الغير لمكان الانحصار.
و الحاصل: أنّ تركهما مقدّمة لاجتناب الحرام فيجب، و يؤيّده ثبوت الحكم بالنسبة إلى المشتبه بالنجس، كما في رواية سماعة [١]، فليتأمّل.
و أمّا لو توضّأ بكلّ منهما فهل يصحّ وضوؤه أم لا؟ أيضا وجهان: من يقين الطهارة بماء مباح و إن لم يتعيّن، و من ثبوت النهي عن إتلاف مال الغير، فيحرم استعمال كلّ منهما؛ لكونه معرضا للمحرّم، و النهي مقتضاه الفساد في العبادة، قاله المحقّق الثاني بعد اختياره الثاني، قال:
و توهّم القلب هنا ضعيف لأنّ مقدّمة الواجب المطلق لا بدّ من كونها مباحة؛ لامتناع كون الحرام مقدّمة الواجب. انتهى.
و احتمل الأوّل؛ لما ذكر، و ضعّفه، قال: «و قد [عرفت] [٢] دليل التحريم في كلّ منهما فلا يتمّ هذا الوجه» [٣]. انتهى، فليتأمّل.
و في جاهل الحكم ما تقدّم.
و أمّا لو نسي الغصبيّة، فالمشهور أنّه كمن علمها، فتجب الإعادة، و كذلك لو نسي الحكم.
و ذهب البحراني ; في الحدائق إلى الصحّة [٤]، و هو المحكيّ عن الشهيدين و ثاني المحقّقين [٥] و غيرهم؛ لامتناع تكليف الغافل، و عموم حديث الرفع [٦]، و أنّ النهي عن الغصبيّة هنا مرتفع، فلا مانع من توجّه الأمر، و حصول الامتثال.
[١] الكافي، ج ٣، ص ١٠، باب الوضوء من سؤر الدوابّ و ...، ح ٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٥١، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ح ٢.
[٢] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٣] جامع المقاصد، ج ١، ص ١٥٣.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٧٥.
[٥] الألفيّة، ص ٦٥؛ المقاصد العليّة، ص ٢٩٢؛ رسائل المحقّق الكركي، ج ٣، ص ٢٩٢.
[٦] الخصال، ص ٤١٧، ح ٩؛ التوحيد، ص ٣٥٣، ح ٢٤.