منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥٣ - التذييل الثاني هل تحرم الغسلة الثالثة باعتقاد المشروعيّة؟
قصد التشريع بأن نواها من الوضوء، و أمّا لو أتى بها لغرض من الأغراض غير الوضوء أو عبثا فلا حرمة؛ للأصل، و عدم تبادر ذلك من أخبار المسألة.
و ربما يحتمل الحرمة حينئذ أيضا؛ نظرا إلى إطلاق الأخبار.
و فيه- مضافا إلى ما عرفت-: أنّ الأخبار ضعيفة سندا، و لا جابر لها في المقام.
نعم، يبطل الوضوء لو أتى بها في اليد اليسرى؛ لاستلزامه المسح بغير بلّة الوضوء، فليتأمّل.
[التذييل] الثاني: [هل تحرم الغسلة الثالثة باعتقاد المشروعيّة؟]
يظهر من العلّامة ; في التذكرة أنّ المحرّم هو اعتقاد مشروعيّة الغسلة الثالثة لا فعلها، و عبارته فيها هكذا: «و أمّا الثالثة فإنّها عندنا بدعة؛ لتحريم اعتقاد مشروعيّة ما ليس بمشروع» [١]. انتهى.
و مثله الماتن في المعتبر، قال:
و أمّا كون الثالثة بدعة: فلأنّها ليست مشروعة، و إذا اعتقد التشريع أثم و لأنّه يكون إدخالا في الدين ما ليس منه، فيكون مردودا؛ لقوله ٧: «من أدخل في ديننا ما ليس فيه فهو ردّ» [٢] و لا نعني بالبدعة إلّا ذلك [٣]. انتهى.
و حكى ذلك الوالد ; عن الشهيدين أيضا، و جعله الظاهر.
و صاحب الحدائق ; نقل عن بعض المحقّقين القول ب:
أنّه لا ريب في أنّ التشريع إنّما هو مع اعتقاد المشروعيّة في الثالثة، و لكن مجرّد الإتيان بها لا يستلزمه، وهب أنّه يستلزمه و أنّه اعتقد الاستحباب، فغاية ما يلزم منه تحريم اعتقاد ندبيّتها، لا فعلها بدون ذلك الاعتقاد، بل مع الاعتقاد أيضا، و الكلام إنّما هو في حرمة الفعل لا الاعتقاد. ثمّ إنّ حرمة ذلك الاعتقاد أيضا ممنوعة؛ لأنّ الاعتقاد لو كان ناشئا من الاجتهاد أو التقليد. فلا وجه لحرمته. غاية [الأمر] أن يكون خطأ، و لا إثم على الخطأ، كما تقرّر عندهم [٤]. انتهى.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٩٩.
[٢] نحوه في شرح السنّة، للبغوي، ج ١، ص ١٤٤.
[٣] المعتبر، ج ١، ص ١٥٩.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٤٥؛ و لاحظ مشارق الشموس، ص ١٣٥.