منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥٤ - التذييل الثاني هل تحرم الغسلة الثالثة باعتقاد المشروعيّة؟
و حاصله يرجع إلى أنّ الاستدلال لحرمة الغسلة الثالثة بالتشريع المحرّم لا وجه له؛ إذ غايته حرمة الاعتقاد بما ليس بمشروع، و الكلام في فعل الثالثة، لا اعتقاد كونها ندبا، على أنّ الاعتقاد المذكور أيضا ليس بمحرّم إذا كان عن شبهة.
و تنظّر في ذلك في الحدائق و الجواهر.
قال في الأوّل:
و ما يقال من أنّه مع اعتقاد المشروعيّة لا ريب في ذلك، و لكن مجرّد الإتيان، إلى آخره، ففيه نظر من وجوه:
أحدها: أنّ ظاهر ما دلّ على البدعيّة و التحريم من الأخبار و كلام الأصحاب كون ذلك ناشئا عن اعتقاد المشروعيّة؛ ردّا على المخالفين القائلين باستحبابها، و المؤكّدين على المواظبة عليها، حتّى خرجت الأخبار بالأمر للشيعة بذلك تقيّة منهم كما عرفت سابقا، و المناقشة بجواز الإتيان بها لا بهذا الاعتقاد أمر خارج عن محلّ البحث، و لا خصوصيّة له بهذا المقام، بل هي مسألة على حيالها- إلى أن قال-:
و ثانيها: أنّ ما ذكره من أنّه مع اعتقاد استحبابها غاية ما يلزم منه تحريم الاعتقاد لا الفعل، ظاهر البطلان، كيف! و الأفعال- كما عرفت- تابعة للقصود و النيّات صحّة و بطلانا، ثوابا و عقابا، و ممّا لا ريب فيه أنّ هذا الفعل منهيّ عنه عموما؛ لدخوله في البدع المحرّمة في الدين، و خصوصا لما في مرسلة ابن أبي عمير و رواية زرارة، السالفتين، و لا معنى للمحرّم إلّا ما نهى الشارع عنه نهيا يوجب مخالفته الإثم، و هو هنا كذلك.
و ثالثها: أنّه لو تمّ ما رتّبه من الغاية المذكورة، لجرى فيما لو زاد ركعة في صلاته عامدا معتقدا وجوبها، فضلا عن استحبابها؛ فإنّ غاية الأمر تحريم اعتقاد وجوبها، و لا يلزم منه تحريمها، بل يلزم في كلّ مبدع في الدين أن يكون ما يأتي به من البدع جائزا غير محرّم و إن حرم قصده و اعتقاده جواز ذلك، فيأثم على مجرّد هذا القصد و الاعتقاد، ما هذا إلّا سفسطة ظاهرة و كلمات متنافرة.
و رابعها: أنّ ما ذكره من منع حرمة ذلك الاعتقاد لو كان ناشئا عن اجتهاد أو تقليد، على إطلاقه ممنوع، بل الوجه فيه أنّه إذا كان هذا الاجتهاد مقتضى ما أدّى إليه فهمه من أدلّة الكتاب و السنّة بعد الفحص و التتبّع للأدلّة حسب الجهد و الطاقة، فهو كذلك، و من المعلوم