منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥ - و منها
لقاء الأمير، ذكره جماعة منهم: ابن زهرة في الغنية [١].
و فيه: أنّ غاية ما يدلّ عليه أنّ الوضوء إنّما وجب لأجل الصلاة، و أين هذا من الدلالة على وجوب قصد ذلك أيضا عند الإتيان به؟
و الحاصل: أنّ الظرف المحذوف ليس قيدا لنفس الوضوء بل لوجوبه.
و كذلك الكلام في المثال، حيث إنّه لا يجب قصد كون الأخذ للقاء الأمير عنده، و هذا واضح.
و قد يجاب أيضا: بأنّ المدّعى التخيير بين الأمرين، و الدليل يعيّن الاستباحة [٢].
قيل:
و يدفعه: أنّ نيّة رفع الحدث تستلزم الاستباحة؛ لأنّها نيّة لإزالة المانع من الدخول في الصلاة، فإنّه الغاية الحقيقيّة، فإنّ إزالة الحدث ليست غاية ذاتيّة، و إنّما هي مرادة لأجل الاستباحة [٣].
و الحاصل: أنّه لا فرق بينهما معنى و إن تغايرا مفهوما؛ إذ الحدث عبارة عن الحالة المترتّب عليها المنع من الصلاة، فمتى حصلت الاستباحة ارتفعت هذه الحالة.
و أجيب عنه: بأنّ الاستباحة هو رفع المنع من الصلاة، و رفع الحدث هو رفع المانع عنها، فكيف يتّحدان؟ ضرورة اختلاف المصدر و اسم الفاعل، و حينئذ فلا استلزام؛ لتحقّق رفع المنع في المتيمّم و السلس و المبطون، بخلاف رفع المانع.
و فيه نظر.
و قد يقال: إنّ الاستلزام- لو سلّم- بين الأمرين في حدّ نفسهما لا يقتضي الاستلزام بين القصدين؛ إذ قد يعرف المكلّف اشتراط صحّة الصلاة بالوضوء و لا يعلم أنّه رافع لحكم الحدث، فتدبّر.
دليل الثاني: الآية المذكورة؛ نظرا إلى أنّها تدلّ على كون الوضوء للاستباحة.
[١] غنية النزوع، ص ٥٢.
[٢] كما في مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٨٩.
[٣] قال به العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٠٨، المسألة ٦٥.