منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٢٠ - (و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرّجلين) معيّنا
ليصحّ الجوار، و عدم اللبس؛ لكونه خلاف الأصل الشائع، و كلاهما في المقام مفقودان، كما لا يخفى.
و ثانيهما: أنّه شاذّ قليل الاستعمال، بل لم يسمع منه إلّا المثال المذكور، و قد أوّله بعضهم بأنّ الأصل: «خرب جحره» فحذف المضاف، و استكنّ الضمير في الصفة المشبهة، فالجرّ على حسب الأصل؛ لكون «خرب» حينئذ وصفا «للضبّ» بالسبب، أي بحال المتعلّق، فتأمّل.
و ثالثها: أنّ العطف على المغسول يوجب الفصل و الإخلال بالفصاحة، حيث يلزم الانتقال عن جملة إلى أخرى أجنبيّة قبل تمام الغرض، و العطف على الممسوح لا يوجب ذلك، مضافا إلى قربه المرجّح قطعا. و تقدير الفعل- كما في قوله: علفتها تبنا و ماء باردا، و قوله: ألا رجلا جزاه الله خيرا- لكونه خلاف الأصل لا يتكلّف.
و الحاصل: أنّ العطف على المغسول إمّا يوجب تقدير الفعل، أو الإخلال بالفصاحة، و الأوّل باطل؛ لفقد القرينة، بل هي على خلافه موجودة، و كذا الثاني؛ لانقطاع الجملة الأولى، فيحكم باستئناف الجملة الثانية.
قيل:
و يجري ذلك في الفساد مجرى ضربت زيدا و عمرا، و مررت بخالد و بكرا، و هو ظاهر.
انتهى.
مضافا إلى انتفاء التناسب بحسب الظاهر؛ لإيهامه عطف المغسول على الممسوح، فليتأمّل.
فإن قلت: يرجّح العطف على المغسول ذكر الحدّ للأرجل بقوله: إِلَى الْكَعْبَيْنِ فإنّ عطف المحدود على مثله- و هو الأيدي لمكان قوله: إِلَى الْمَرٰافِقِ- أولى و أنسب.
قلنا: إن أردت بذلك أنّ تحديد اليدين لمّا اقتضى الغسل فكذلك تحديد الرّجلين، ففيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ مجرّد التحديد لا يصلح علّة للغسل، بل الدليل عليه حكم الشارع به، فكما أنّ عدم التحديد لا يصلح علّة للمسح- كما في الوجه- كذلك التحديد لا يقتضي الغسل.