منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤٢ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
الواقع منه ٦ على الترتيب أيضا خلاف الأصل، بخلاف الحمل على المعيّة، فتدبّر.
و منها: ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه [١]، عن محمّد بن أبي عمير [٢]، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم [٣]، عن الصادق ٧ قال: «الأذنان ليسا من الوجه، و لا من الرأس. قال: و ذكر المسح، فقال: امسح على مقدّم رأسك و امسح على القدمين، و ابدأ بالشقّ الأيمن» [٤]. انتهى.
و أجيب عنه بوجهين.
الأوّل: أنّ المدّعى وجوب مسح تمام اليمنى قبل اليسرى، و الرواية إنّما تدلّ على وجوب الابتداء بالشقّ الأيمن، و هو لا يستلزم وجوب مسح التمام على الترتيب؛ لصدق الابتداء بالشقّ الأيمن لو مسح بعض اليمنى أوّلا.
و فيه ما ترى؛ لظهور قوله: «و ابدأ» إلى آخره، في الترتيب المدّعى على أنّ الأمر مفاده الوجوب، و القائل بعدم وجوب الترتيب لا يقول بوجوب الابتداء على الوجه المذكور، فالقول به إحداث قول لا قائل به، فلا تحمل الرواية عليه. و الحمل على الاستحباب لا دليل عليه سوى المحذور المذكور، و هو كما يمكن دفعه بهذا، كذلك يمكن دفعه بالحمل على الوجوب كما تقدّم، بل هذا أولى، كما لا يخفى.
الثاني: أنّ هذه الرواية مخالفة للشهرة العظيمة فلا تكون حجّة.
و فيه نظر؛ إذ مجرّد مخالفة الرواية للشهرة لا يوجب سقوطها، كما حقّق في محلّه، بل لو عارضها رواية أخرى موافقه للشهرة، و ليست في المقام رواية تدلّ على عدم وجوب الترتيب، بل الروايات الواردة في هذا الباب مطلقة يجب تقييدها بهذه الرواية؛ فإنّها و إن كانت مخالفة للشهرة و لكنّها صحيحة تكفي صحّتها للتقييد؛ إذ قد حقّقنا في الأصول أنّ
[١] الإماميّ الموثّق عندي، الممدوح بغير التوثيق على المشهور. «منه».
[٢] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٣] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٢٩، باب مسح الرأس و القدمين، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٩، أبواب الوضوء، الباب ٣٤، ح ٢.