منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤١ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
و الشيخ عليّ الكركي [١]، و اختاره جمع من متأخّري المتأخّرين [٢] أيضا وجوه:
منها: الإجماع الذي حكاه الشيخ في الخلاف حيث قال:
الترتيب واجب في الوضوء في الأعضاء كلّها، و يجب تقديم اليمين على اليسار- إلى أن قال:-: دليلنا إجماع الفرقة [٣]. انتهى.
و فيه- مضافا إلى ضعفه في نفسه؛ لعدم حجّيّة المحكيّ من الإجماع، و بذهاب الأكثرين إلى خلافه- أنّ كلام الشيخ ليس بصريح في دعوى الإجماع على الترتيب في الرّجلين؛ لاحتمال كون مراده باليمين اليد اليمنى، كما صرّح به جماعة [٤]، فتأمّل.
و منها: استصحاب الحدث.
و فيه: أنّه لا يعارض ما يأتي إليه الإشارة من الإطلاق و غيره.
و منها: الاحتياط. و ضعفه واضح.
و منها: الوضوءات البيانيّة بتقريب أنّه لا يخلو إمّا أن بدأ باليمنى أو باليسرى؟ لا سبيل إلى الثاني، و إلّا لتعيّن، و هو خلاف الإجماع، فتعيّن الأوّل.
و أجيب عن هذا بوجهين:
أحدهما: منع دلالة الفعل على الوجوب. و فيه ما عرفته مرارا.
و ثانيهما: أنّ الواقع منه المعيّة، و عدم تعيّنها إنّما هو بالإجماع.
و فيه: ما تقدّم [٥] من لزوم التخصيص في قوله: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به».
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ التخصيص بالإجماع و غيره في الأخبار غير عزيز، بل هو أكثر من أن يحصى.
على أنّ الحمل على الابتداء باليمنى و إن كان ممّا لا يستلزم التخصيص إلّا أن حمل
[١] الجامع للشرائع، ص ٣٦؛ جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٢٤.
[٢] منهم: البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٥٩، و الطباطبائي في رياض المسائل، ج ١، ص ١٤٨.
[٣] الخلاف، ج ١، ص ٩٥- ٩٦، المسألة ٤٢.
[٤] منهم: الفاضل الهندي في كشف اللثام، ج ١، ص ٥٥٣، و العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٢، ص ٤٦٣، و النجفي في جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤١٢.
[٥] في ص ٣٣٦.