منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٤ - التذنيب الأوّل المراد بمقدّم الرأس
تعرف ضعفه. على أنّ مقتضى إطلاق مسح بعض الرأس جواز مسح أيّ جزء منه كان مطلقا، مقدّما كان أم مؤخّرا، خرج المؤخّر، فبقي الإطلاق بالنسبة إلى المقدّم خاليا عن المعارض.
دليل الثاني وجهان:
الأوّل: أنّ الظاهر من كلمات أكثر الأصحاب و اللغويّين أنّ المقدّم هو قصاص الشعر و الناصية.
و فيه ما لا يخفى.
و الثاني: ما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن زرارة قال: قال أبو جعفر ٧: «إنّ الله وتر يحبّ الوتر، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه، و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى، و تمسح ببلّة يسراك ظهر قدمك اليسرى» [١]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ الناصية مفسّرة بما بين النزعتين، فمقتضى الرواية عدم الاجتزاء بمسح غيره، نظرا إلى أنّ المقيّد مقدّم على المطلق.
و أجيب عن هذا بوجوه:
منها: أنّ المراد بالناصية شعر مقدّم الرأس مطلقا، و به فسّرها الطبرسي في قوله تعالى:
فَيُؤْخَذُ بِالنَّوٰاصِي [٢]. انتهى.
و قد يقال: إنّ اللفظ حقيقة شرعيّة في هذا المعنى، فتأمّل.
و منها: أنّه لا دلالة في الرواية على الاختصاص، بل الأمر إنّما هو لكون الناصية أحد الأجزاء، فتدبّر.
و منها: أنّ قوله: «تمسح» ليس فعلا للخطاب، بل هو مصدر من تمسّح يتمسّح، فيكون معطوفا على ثلاث غرفات، فتأمّل.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦٠، ح ١٠٨٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٦، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ٢.
[٢] مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٠٤، و الآية في سورة الرحمن (٥٥): ٤١.