منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٢١ - (و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرّجلين) معيّنا
و إن أردت أنّ التناسب إنّما يحصل بعطف المحدود على مثله، ففيه- مضافا إلى تخلّفه في عطف الأيدي على الوجوه- أنّ عطف المحدود على غيره في الجملة الأولى يقتضي المناسبة بعطف المحدود على غيره أيضا في الجملة الثانية، و لا ريب أنّ هذا التناسب أولى من التناسب المذكور، كما صرّح به السيّد في الانتصار، قال- بعد جملة من كلامه-:
فقولهم: «عطف المحدود على المحدود أولى و أشبه بترتيب الكلام» ليس بمعتمد؛ لأنّ «الأيدي» معطوفة، و هي محدودة على «الوجوه» و ليست في الآية محدودة، فجاز عطف «الأرجل» و هي محدودة على «الرءوس» التي ليست بمحدودة، و هذا الذي ذهبنا إليه أشبه بالترتيب في الكلام؛ لأنّ الآية تضمّنت ذكر عضو مغسول غير محدود و هو «الوجه»، و عطف عليه مغسولا محدودا و هو «اليدان» ثمّ استأنف ذكر عضو ممسوح غير محدود و هو «الرأس» فيجب أن تكون «الأرجل» ممسوحة و هي محدودة و معطوفة عليه دون غيره؛ ليتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود، و في عطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود [١]. انتهى.
و قريب منه ما قاله القاضي [٢] ;.
و الاعتراض عليه بأنّ «الوجه» أيضا محدود فلا يتمّ التقريب المذكور، ليس في محلّه؛ إذ الكلام في الحدّ بحسب الذكر كما أشار إليه السيّد، فليتأمّل.
و من غريب الكلام في هذا المقام ما ذكره ابن روزبهان من العامّة المتعصّبين- تبعا للزمخشري [٣]- من:
أنّ «الأرجل» معطوفة على «الرءوس» لا لاشتراكهما في المسح، بل للتنبيه على عدم الإسراف في الغسل؛ حيث إنّ «الأرجل» مظنّة له عند الغسل، فيكون المراد بالمسح في الآية ما يشمل الأمرين، أو يكون التقدير: «و امسحوا بأرجلكم» مرادا به الغسل الشبيه بالمسح؛ تنبيها على وجوب الاقتصاد و الاحتراز عن الإسراف المذموم شرعا [٤].
[١] الانتصار، ص ١١٠، المسألة ١٤.
[٢] إحقاق الحقّ، ص ٣٤٦.
[٣] الكشّاف، ج ١، ص ٦١١، ذيل الآية ٦ من سورة المائدة (٥).
[٤] حكاه عنه المحقّق التستري في إحقاق الحقّ، ص ٣٤٦.