منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤ - القول الأوّل وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
بحسب الإمكان، فيمكن عقلا أن ينوي الواجب بنيّة الندب و إن كان غير صحيح شرعا؛ لعدم الموافقة لمطلوب الشارع، فللوضوء حينئذ أفراد متعدّدة بعضها مأمور به و بعضها غير مطلوب، و هو من حيث هو بالنسبة إلى هذه الأفراد متساو، فترجيح بعض على الآخر ترجيح أحد المتساويات.
و الحاصل: أنّه كما يجب تميّز الوضوء الواقع بقصد القربة عن الوضوء الواقع بغيره بقصد القربة، كذلك يجب تميّز الوضوء الواقع بقصد الوجوب- المطلوب عند الشارع- عن الوضوء الواقع بغيره الغير المطلوب في الشرع.
و فيه نظر؛ إذ الثابت من الأمر- كما عرفت- إيقاع الوضوء لمكان رفع الحدث، و لم يثبت غير ذلك من الخصوصيّات الخارجة سوى القربة، و مقتضى قصدها الاجتناب عن نيّة توجب عدم الموافقة لمطلوب الشارع، مثل نيّة خلاف الوجه المعتبر الثابت شرعا، و هو حاصل بعدم الالتفات إلى مثل هذه النيّة.
و الحاصل: أنّ الإمكان العقلي غير معتبر هنا بعد عدم صلوح الفعل إلّا لوجه واحد شرعا، و عدم القصد إلى هذا الوجه لا ينافي كون هذا وجهه الشرعي في الواقع، و قصد القربة يدفع احتمال كونه غير مطلوب في الشرع، فهو المرجّح، فليتدبّر.
و ثانيهما: أنّ هذا مبنيّ على تسليم تعيّن الوضوء للوجوب بعد دخول وقت العبادة المشروطة به، و إنّما ذكر ذلك بعض [١] المتأخّرين، و لا دليل عليه سوى غلبة جهة الوجوب، و هو أوّل الكلام، كيف! و إطلاقات الوجوب معارضة بإطلاقات الندب، و لا منافاة بينهما بحسب الواقع؛ إذ وجوب الوضوء فرع وجوب غايته، و المفروض كون وجوب الغاية موسّعا، فما المانع من إيقاعه بقصد الندب لغاياته؟
و من هنا يظهر ضعف ما يستدلّ على المدّعى بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه؛ لاختصاص هذا الأصل بالواجب المضيّق كما حقّق في الأصول. على أنّ الوضوء المندوب يجامع الواجب؛ لاتّحاد أثرهما، فيتداخلان.
[١] كالشهيد في الروضة البهيّة، ج ١، ص ٧١.