منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧١٦ - فمنها فتح العينين
و المحدّث الكاشاني [١]، و جملة من متأخّري المتأخّرين [٢]، و لا بأس به؛ لفتوى هؤلاء.
و ما رواه الصدوق عن النبيّ ٦ أنّه قال: «افتحوا عيونكم عند الوضوء، لعلّها لا ترى نار جهنّم» [٣]. انتهى.
و رواه في المقنع أيضا حيث قال: و افتح عينيك إذا توضّأت، فإنّ رسول الله قال:
«افتحوا» [٤]. إلى آخره، انتهى.
و ما رواه الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر ٧، عن آبائه، عن النبيّ ٦ أنّه قال:
«أشربوا أعينكم الماء عند الوضوء؛ لعلّها لا ترى نارا حامية» [٥]. انتهى.
فإن قلت: ادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع على نفي استحباب إيصال الماء إلى العين حيث قال:
إيصال الماء إلى داخل العينين في غسل الوجه ليس بمستحبّ، و قال أصحاب الشافعي:
إنّه مستحبّ. و حكي عن ابن عمر مثل ذلك. دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، و الوجوب و الندب يحتاجان إلى دليل، و أيضا قوله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٦] و لم يقل: و أعينكم؛ و خبر الأعرابي يدلّ على ذلك أيضا؛ لأنّه لم يرو أنّه غسل داخل العينين، فلو كان غسلهما واجبا لما جاز تركهما، و أيضا إجماع الفرقة يدلّ على ذلك [٧]. انتهى.
قلنا: لا منافاة بين استحباب فتح العين و عدم استحباب إيصال الماء إلى باطنها؛ فإنّ المراد بفتح العين مجرّد فتحها لاستظهار غسل نواحيها، لا إيصال الماء إلى باطنها. و إلى هذا أشار الشهيد في الذكرى حيث قال بعد أن جعل من السنن فتح العينين:
و لا ينافيه حكم الشيخ في الخلاف بنفي استحباب إيصال الماء إلى داخل العينين
[١] المقنع، ص ٢١؛ الهداية، ص ٨٦؛ ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٨٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٦؛ مفاتيح الشرائع، ج ١، ص ٥٠، مفتاح ٥٦.
[٢] منهم: صاحب الحدائق الناضرة فيها، ج ٢، ص ١٦٥.
[٣] الفقيه، ج ١، ص ٣١، ح ١٠٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٦، أبواب السواك، الباب ٥٣، ح ١.
[٤] المقنع، ص ٢١.
[٥] النوادر، ص ٣٩.
[٦] المائدة (٥): ٦.
[٧] الخلاف، ج ١، ص ٨٥، المسألة ٣٥.