منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٩ - التذنيب الرابع هل جواز التولية يشمل الاضطرار و عدم القدرة على المباشرة أم لا؟
دعوى الإجماع عليه، و كذا في الحدائق و المستند [١]، و في المنافع نفي الخلاف عنه، و في الرياض جعله مستفادا من كلام الأصحاب، ثمّ قال: «و المراد منه- أي من الجواز- المعنى الأعمّ الشامل للوجوب، و لا ريب فيه هنا» [٢] إلى آخره، انتهى. و هو كذلك، و حينئذ فلا شبهة في جواز التولية في حالة الاضطرار، بل في وجوبها.
و استدلّوا عليه- مضافا إلى الإجماع- بوجوه:
منها: ما حكي عن المنتهى من أنّ في تكليف العاجز عن المباشرة بها مشقّة عظيمة فتكون منفيّة [٣].
و هذا الاستدلال إنّما يتمّ لسقوط وجوب المباشرة، لا لجواز التولية و وجوبها، كيف! و مقتضى اشتراط التكليف بالقدرة سقوطه مطلقا، و إيجاب البدل تكليف يحتاج في ثبوته إلى دليل، و الدليل المذكور لا يثبته قطعا.
و مثله ما حكي عن المعتبر حيث علّل بسقوط التكليف بالمباشرة حال الضرورة [٤]، فليتأمّل.
و منها: ما في الرياض [٥] و شرح الإرشاد للوالد ; و المنافع من قوله ٧: «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٦]. نظرا إلى أنّ الواجب هنا أمران: نفس الفعل، و المباشرة، فسقوط أحدهما للعذر لا يوجب سقوط الآخر مع كونه ميسورا.
و فيه نظر؛ إذ الثابت من أدلّة الوضوء مطلوبيّة الأمرين معا على وصف الارتباط، و الحديث المذكور مورده الواجبات المستقلّة.
و الحاصل: أنّ الكلّ ساقط بسقوط جزئه، فيحتاج وجوبه إلى دليل، و هذا الحديث لا يصلح لذلك.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٦٥؛ مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٥٨.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ١٦٢- ١٦٣.
[٣] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٣٣.
[٤] المعتبر، ج ١، ص ١٦٢.
[٥] رياض المسائل، ج ١، ص ١٦٣.
[٦] عوالي اللآلئ، ج ٤، ص ٥٨، ح ٢٠٥.