منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٢ - المسألة الثالثة هل تجب نيّة الوضوء في أوّله مرتبطة بأن ينوي الجملة
و دعوى القطع المذكور ممنوعة أوّلا.
سلّمنا ذلك، و لكن عدم فعله لا دلالة فيه على عدم الجواز؛ لكونه أعمّ.
نعم، لذلك وجه لو لم يكن إطلاق؛ لما ذكر من التوقيفيّة، و أمّا مع ثبوته فلا مجال لذلك.
دليل الثاني- و هو مختار العلّامة في جملة من كتبه [١]- وجهان:
أحدهما: الإطلاق- المتقدّم إليه الإشارة- الدافع لأصالة الاشتغال، فالأصل براءة الذمّة عن وجوب نيّة الجملة في أوّل العمل.
و ثانيهما: ما أشار إليه الشهيد ; [٢] من أنّ نيّة المجموع في أوّل العمل إنّما تدلّ على نيّة كلّ عضو بالتضمّن و التبعيّة، و نيّة كلّ عضو مستقلّة أولى منها؛ لمكان الأصالة و الصراحة.
و الحاصل: أنّ الحكم بكفاية النيّة العامّة يقتضي الحكم بكفاية النيّة الخاصّة لكلّ عضو بطريق أولى؛ إذ الخاصّ أقوى دلالة من العامّ.
و بعبارة أخرى: ارتباط النيّة الخاصّة بكلّ عضو أقوى من ارتباط النيّة العامّة به.
و للتأمّل في هذا الاستدلال مجال، فليتأمّل.
ثمّ اعلم أنّ لتفريق النيّة صورا أخرى:
منها: أن ينوي عند كلّ عضو رفع الحدث عن ذلك العضو خاصّة لا غير، مع سائر الأمور المعتبرة في النيّة.
و هل يصحّ ذلك على القول بعدم اعتبار قصد رفع الحدث و ما في معناه، أم يبطل؟
وجهان: من أنّه أتى بالواجب من النيّة، و ما زاد فهو لغو. و من أنّه خالف إرادة الشارع حيث تعلّقت بحصول رفع الحدث بعد تمام العمل عن جميع البدن، و لهذا لو أراد مسّ المصحف بوجهه المغسول لم يجز.
و كذا الوجهان- بل القولان- على القول بالاعتبار.
[١] منها: منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٩؛ و تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٤٥.
[٢] انظر ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٦.