منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - التذنيب العاشر هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه، أم يجوز النكس
و الحاصل: أنّه لم يدلّ دليل على عدم وجوب الابتداء بالأعلى، فيجب؛ لمكان فعله ٦ المبيّن، على أنّ الظاهر من حكاية المعصوم ٧ أنّ الوضوء الذي أمر به رسول الله ٦ أمرنا به هكذا.
و اعترض على هذا الاستدلال بوجوه:
الأوّل: أنّه يحتمل أن يكون مراد الإمام ٧ من الحكاية حكاية وضوئه الذي كان يفعله غالب الأوقات، لا وضوءه الذي فعله بيانا.
و فيه: أنّ الظاهر من الحكاية أنّ وضوء الإمام ٧ كان مطابقا لوضوء رسول الله ٦ مطلقا في جميع الأوقات، لا الغالب خاصّة، فيشمل الوضوء البياني أيضا، و اختصاص البياني بالبدأة من الأسفل في غاية البعد، كما لا يخفى. على أنّه لو كان كذلك لوجب على الإمام ٧ بيان ذلك أيضا بقوله، و كان ٧ ربما يبدأ بالأسفل، فتدبّر.
و الثاني: أنّ ابتداء الإمام ٧ بغسل الأعلى لا دلالة فيه على ابتداء الرسول ٦ أيضا به؛ لاحتمال أن يكون هذا من قبيل طلب القدح و كيفيّة حركة اليد، فهو أحد جزئيّات الغسل الذي لا بدّ منه فيه.
و الحاصل: أنّ الحكاية لا تستلزم المطابقة من جميع الوجوه حتّى في اللوازم الخارجيّة المختلفة باختلاف الأشخاص و الأوقات و الحالات، بل المعتبر فيها مطابقة المحكيّ من حيث هو، و لم يثبت كون الابتداء من الأعلى من شروط الوضوء الذي صنعه الرسول ٦، بل يحتمل كونه من اللوازم الخارجيّة بالنسبة إلى الإمام ٧ بحسب اقتضاء حاله لذلك، أو شيوعه بالنسبة إلى مطلق غسل الوجه.
و فيه ما ترى؛ لما عرفت من ظهور الحكاية المذكورة في كون الابتداء من الأعلى من صنع رسول الله ٦.
و الثالث: أنّ الفعل البياني إنّما يجب اتّباعه إذا لم يكن من الأفعال العاديّة الجليّة كما ثبت في الأصول، و غسل الوجه من الأعلى من هذا القبيل؛ لمكان سهولته و شيوعه.
و الحاصل: أنّ الغسل من الأعلى من الأفعال العاديّة مثل سفره ٦ إلى مكّة من مواضع خاصّة، و جلوسه بهيئة خاصّة، و هكذا، فلا تجب متابعته.