منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٧ - التذنيب الأوّل هل وجوب المباشرة وجوب شرطي أو شرعي؟
و قال في مجمع البيان بعد نقل هذا عن مجاهد:
قال عطاء عن ابن عبّاس: إنّ الله تعالى قال: وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً و لم يقل:
و لا يشرك به؛ لأنّه أراد العمل الذي يعمل لله و يحبّ أن يحمد عليه، قال: و لذلك يستحبّ للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسّمها كي لا يعظّمه من يصله بها [١]، إلى آخره، انتهى.
و بالجملة، لا وجه لإنكار هذا الظهور أصلا، سيّما بعد ظهور «الباء» في السببيّة، و استلزام تأويل الآية بما يطابق المدّعى استعمال «الباء» بمعنى «في» و هو خلاف الظاهر، فتأمّل.
و القول بإرادة المعنيين جميعا من الآية بعيد، فليتأمّل.
نعم، استدلال المعصوم ٧ بها في رواية الوشّاء، المذكورة [٢] يرشد إلى هذا التأويل، إلّا أنّك قد عرفت أنّها محمولة على الكراهة، فلا تصلح للاحتجاج على الحرمة في هذا المقام، فليتأمّل.
و دليل الثاني: الأصل، و عدم الدليل على الحرمة، و هو مختار الخوانساري حيث بنى القول بالحرمة على بدعيّة العبادات على النحو غير المتلقّى من الشارع، و أنّ كلّ بدعة حرام. ثمّ قال:
و كلاهما لا يخلو عن إشكال. قال: أو يقال بدخوله تحت إبطال العبادة و أنّه منهيّ عنه.
و فيه أيضا خفاء [٣]. انتهى.
و شيخ فقهائنا المتأخّرين في الجواهر حيث قال:
ثمّ إنّ الظاهر من عبارة المصنّف و غيرها في بادئ الرأي حرمة تولّي الغير الوضوء، إلّا أنّ التأمّل فيها يقضي بأنّ مرادهم من ذلك الفساد و عدم الجواز لو اكتفى بالصلاة فيه، أو قصد التشريع أو نحو ذلك، و أمّا الحرمة الذاتيّة فلا أعرف دليلا عليها [٤]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ الدليل على الحرمة ما تقدّم، فليتأمّل.
[١] مجمع البيان، ج ٣، ص ٤٩٩ ذيل الآية ١١٠ من الكهف (١٨).
[٢] في ص ٥٤٩.
[٣] مشارق الشموس، ص ١٣٠.
[٤] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٥٣.